تقديم
على الرغم من أن الخلافة والإمامة بمفهومها العام - كما بيناه في التمهيد
لهذا البحث - هي محل قبول جميع المسلمين ، إلا أنه عند التعرض لدراسة
خصوصيات هذا المفهوم عند كل من الفرق والمذاهب الإسلامية ، تجد أن
مسألة الخلافة والإمامة كانت محور الخلاف الأكبر بين المسلمين على مر
العصور ، وتسببت في حدوث أزمات لا تزال الأمة تعاني من آثارها وترسباتها
لغاية يومنا هذا .
وهذه الخصوصيات هي موضوع بحثنا في القسم الأول وهذا البحث ،
حيث سنقوم بعرض ما شرعه الإسلام حول هذه المسألة كما فهمه المسلمون ،
كل حسب مشربه ، وتحديدا " من خلال وجهتي نظر فرقتي أهل السنة والشيعة
بوصفهما الفرقتين اللتين لا زالتا تتمتعان بوجود واقعي ومستمر ، ويشكل
أتباعهما مجموع أبناء الأمة تقريبا " .
وسيتم تناول ثلاث نقاط رئيسية تمثل بمجموعها موقف كل فريق تجاه
مسألة الخلافة والإمامة ، نعرض كلا " منها في فصل مستقل كما يلي :
الأول : ماهية الخلافة والإمامة .
الثاني : هوية الخلفاء والأئمة .
الثالث : مؤهلات الخلفاء والأئمة .
ولكن قبل ذلك كله ، ونظرا " لسوء الفهم الشائع بين المسلمين ، وغلبة
الأحكام المسبقة حول الفرق والمذاهب ، نقدم صورة موجزة جدا " في تعريف
كل من هاتين الفرقتين :
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة — صفحة 29
مساهمون: أسعد وحيد القاسم
ص٢٩