ويروي أبو هريرة أيضا " : ( إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى أدرك
ذلك لا محالة ، فزنى العين النظر ، وزنى اللسان النطق ، والنفس تمنى
وتشتهي ، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ) ( 1 ) .
وأما عائشة فتختصر كل هذه الروايات جميعها بالمعنى التالي كما تروي
قائلة : ( دعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى جنازة صبي من الأنصار . فقلت : يا رسول
الله ، طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه . قال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أو غير ذلك يا عائشة ؟ ! إن الله خلق للجنة أهلا " خلقهم لها وهم
في أصلاب آبائهم ، وخلق للنار أهلا " خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ) ( 2 ) .
فإذا صحت هذه الروايات لا قدر الله ، فلماذا الحساب والعقاب إذا ؟ ؟
2 - الجهل والتخلف في أداء الفرائض
ونكتفي في هذا الجانب بتقديم مثال متعلق بصلاتنا اليومية ، نأخذ مسألة
الجمع فيها . فالجمع يكون عاد تقديما " أو تأخيرا " بين صلاتي الظهر والعصر ،
وبين صلاتي المغرب والعشاء .
وقد أشارت أدلة قطعية من السنة النبوية إلى ثبوت جواز مثل هذا الجمع
في جميع الأحوال ، وليس مخصوصا " بحالات الضرورة القصوى كالسفر أو
المطر أو الحرب .
فمن صحيح البخاري ، قال ابن عباس : ( صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبعا " جمعا " -
يعني المغرب والعشاء - وثمانيا " جمعا " - يعني الظهر والعصر - ) ( 3 ) وفي رواية
صحيح مسلم بإضافة : ( من في غير خوف ولا سفر ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 511 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 517 .
( 3 ) صحيح البخاري .
( 4 ) صحيح مسلم ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر ، ج 2 ص 356 .