1 - الجهل والتخلف في فهم العقائد
ونعود بمثالنا في هذه الناحية إلى مفهوم القضاء والقدر ، حيث بينا في
موقع سابق المنشأ السياسي الواضح في تشويش الفهم حول هذه المسألة ،
وخصوصا " فيما يتعلق بالجبر والاختيار ، ولكن غالبية المسلمين قد انطلى عليهم
هذا التشويه لعقائد الإسلام ومعاني الكتاب ، واستندوا إلى ظاهر بعض الآيات
القرآنية والمؤولة أمويا " بالجبر أو تسيير الإنسان على غير إرادته واختياره . ومن
هذه الآيات ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ) [ الإنسان / 30 ] ،
وقوله تعالى : ( قل
لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) [ التوبة / 51 ] ، وقوله تعالى : ( ما أصاب من مصيبة
في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) [ الحديد / 22 ] .
ويقول الشيخ محمد الغزالي في تفنيده لهذا التأويل الباطل : ( والغريب أن
جمهورا " كبيرا " من المسلمين يجنح إلى هذه الفرية ، بل إن عامة المسلمين
يطوون أنفسهم على ما يشبه عقيدة الجبر باختيار خافت موهوم . . . وقد
أسهمت بعض المرويات في تكوين هذه الشبهة وتمكينها ، وكانت سببا " في
إفساد الفكر الإسلامي ، وانهيار الحضارة والمجتمع ) ( 1 ) . وفي تعليق آخر
يقول : ( كل ميل بعقيدة القدر إلى الجبر فهو تخريب متعمد لدين الله ودنيا
الناس ، وقد رأيت بعض النقلة والكاتبين يهونون من الإرادة البشرية ، ومن
أثرها في حاضر المرء ومستقبله ، وكأنهم يقولون للناس : أنتم محكومون بعلم
سابق لا فكاك منه ، ومسوقون إلى مصير لا دخل لكم فيه ، فأجهدوا أنفسكم
فلن تخرجوا عن الخط المرسوم لكم مهما بذلتم . . . إن هذا الكلام الردئ
ليس نضح قراءة واعية لكتاب ربنا ، ولا اقتداء دقيق بسنة نبينا ، إنه تخليط قد
جنينا منه المر . . . ! ! ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) محمد الغزالي ، السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث ، ص 144 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 148 .