والمحرفة عن عقائد الإسلام ونظمه وأحكامه ، الأمر الذي حدث غالبا " عبر ما
وضع من أحاديث ، وأدخل من إسرائيليات ، وتلوعب بتفسير الكتاب والسنة
وتأويلها ، وزور من حقائق التاريخ ، فضلا " عن سيادة العادات والتقاليد
البالية أكثرها وانتشار الأساطير والخرافات .
فلا غرابة إذا بوجود مثل هذه الحالة من التخلف والجهل في أمة الإسلام
هذه الأيام ، وهي كما يصفها الدكتور الترابي : ( وإذا كان الشأن في الإسلام أن
يعمر الحياة بمعانيه ويغمرها بصوره وألا ينفك كذلك مواكبا " لتطورها
الموصول ، فقد أصبح نصيبنا من الإسلام تدينا " تقليديا " متأخرا " عن تقدم حركة
الحياة في الاعتقاد والفكر والعمل . فقد نضبت في مواقفنا العقدية معاني
التوكل والإقدام التي تدعو لاقتحام كل تحد جديد وتسخيره واتخاذه مادة
لعبادة الله الواحد ، وأصبح غاية أمرنا أن نحفظ بقية الدين لا نزيده ولا
نجدده . . . والجنوح إلى السكون وإلى القعود عن التفاعل مع الكون والحياة
ببواعث الدين هو علة تخلفنا الاقتصادي أيضا " ) ( 1 ) .
ويذكر الدكتور الشيخ القرضاوي إحدى علل انحطاط المسلمين بقوله :
( أهملوا إلى حد كبير فروض الكفاية المتعلقة بمجموع الأمة كالتفوق العلمي ،
والصناعي والحربي . . . ) ( 2 ) .
وأما السيد فضل الله فيقدم شرحا " وتشخيصا " أوفى للعلل والأمراض
بقوله : ( إذا درسنا وضع العالم الإسلامي فسنواجه وضعا " ثقافيا " متخلفا " على
صعيد المعرفة الإسلامية فيما يتعلق بتفاصيل العقيدة ، وخطوط الشريعة ،
ومناهج العمل ، وأساليب التحرك ، ووعي التحديات المضادة ، مما يجعل
هامش
( 1 ) حسن الترابي ، تجديد الفكر الإسلامي ، ص 191 - 192 ، 195 .
( 2 ) يوسف القرضاوي ( صحوة الشباب الإسلامي ظاهرة صحية يجب ترشيدها لا مقاومتها ، الصحوة
الإسلامية : رؤية نقدية من الداخل ، ص 49 ، نقلا " عن مجلة الأمة ، ع 1059 ، 1981 م .