ويقول الخليفة المأمون : ( أن الإرجاء دين الملوك ) ( 1 ) . وقد كان واضحا "
أن هذه الفرقة كانت فعلا " أحد أجهزة السلطة الأموية آنذاك ، ثم تحول فكر
المرجئة كأداة للسلطات الحاكمة في كل العصور لتبرير سياسة الحاكمين
والحيلولة دون نقدها في حالة مخالفتها لأحكام الشريعة .
2 - المجبرة :
وهم الذين قالوا أن العبد مجبر على ما هو فيه من طاعة أو معصية ،
ويسمون أيضا " بالقدرية لقولهم أن كل حادث حسنا " كان أو قبيحا " هو بقضاء الله
وقدره . وهم الذين وقفوا مع معاوية في حربه ضد الإمام علي عليه السلام ، وقالوا
أن كل ما حصل بينهما كان بقضاء الله وقدره ولا ذنب لهما فيه ( 2 ) .
وهذا معاوية نفسه يقول في إحدى خطبه : ( أن الله يقول : ( وإن من شئ
إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) [ الحجر / 2 ] فلم نلام نحن ؟ فقام إليه
الأحنف فقال : إنا لا نلومك على ما في خزائن الله ، ولكن نلومك على ما
أنزل الله علينا من خزائنه فأغلقت بابك دونه يا معاوية ) ( 3 ) . وأما الحجاج ،
فقد قال بعد أن قتل رجلا " لإظهاره حب الإمام علي عليه السلام : اللهم أنت قتلته
ولو شئت لمنعتني منه ( 4 ) .
وهكذا فإن بني أمية - كما يذكر المؤرخون - كانوا يركزون على مسألة
الجبر لتبرير سلوكهم ومظالمهم ضد المسلمين ليكونوا معذورين ، فقتلوا
معبد الجهني ( على يد الحجاج سنة 80 هجرية ) ، وغيلان الدمشقي ( على يد
هشام بن عبد الملك سنة 106 هجرية ) لقولهما بحرية الإرادة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) أحمد اليماني ، المنية والأمل في شرح الملل والنحل ، ص 105 .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) المصدر نفسه ، ص 87 .
( 5 ) مفيد الفقيه ، العقل في أصول الدين ، ص 27 .