للأجسام ونحوها مما لا نقص لمنزلته ولا فساد لما تمهد من شريعته ، وقد
سحر النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى صار يخيل إليه أنه فعل الشئ ولم يكن فعله ) ( 1 ) .
وأما بشأن الكتاب الذي أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتابته ، فيعلق النووي : ( وقد اختلف
العلماء في الكتاب الذي هم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكتابته ، فقيل : أراد أن ينص على
الخلافة في إنسان معين لئلا يقع نزاع وفتن ، وقيل : أراد كتابا " يبين فيه مهمة
الأحكام ملخصة ليرفع النزاع فيها ويحصل الاتفاق على المنصوص عليه ) ( 2 ) .
ثم ينقل قولا " للخطابي فيه المزيد من التبرير لتصرف عمر : ( ولا يجوز أن
يحمل قول عمر على أنه توهم الغلط على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . . . لكنه لما رأى
ما غلب عليه الوجع وقرب الوفاة مع ما اعتراه من الكرب ، خاف أن يكون
قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مما يقول به المريض مما لا عزيمة فيه ( ؟ ! ) ، فيجد
المنافقون بذلك سبيلا " إلى الكلام في الدين ) ( 3 ) - إلى قوله : إن أكثر العلماء
يجوزون الخطأ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما لم ينزل عليه ، وأنه كان يسهو في صلاته .
وأما بشأن مخالفة عمر للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فهي من الأمور الصائبة لأنها - على
رأيه - تأتي ضمن الأمور التي قال فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( اختلاف أمتي رحمة ) ( 4 ) .
2 - محاولة النبي صلى الله عليه وآله وسلم رمي نفسه من قمة جبل !
وهذه الحادثة المزعومة تعد من أكثر الأمور غرابة ، حيث تصف حال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما تأخر عليه الوحي بعد نزوله عليه أول مرة في غار حراء .
وهذا نص ما ذكره البخاري في صحيحه نقلا " عن عائشة قالت : ( . . . وفتر
الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما بلغنا حزنا " غدا منه مرادا " كي يتردى من
رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدى له
هامش
( ! ) صحيح مسلم بشرح النووي ، ج 4 ص 172 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) المصدر نفسه .