عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) [ المائدة / 90 ] . فهذه ست موافقات ،
وليس في لفظه ما ينفي زيادة الموافقة ، والله أعلم ) ( 1 ) .
وفي رواية الصلاة على المنافقين ، فقد وردت موافقة أخرى لعمر ، حيث
كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستغفر لأحد المنافقين ، فقال له عمر : سواء عليهم
استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم . . . فنزلت الآية بذلك . وكان
مجموع ما ذكره السيوطي من حوادث الموافقات هذه أربع عشرة حادثة .
ويقول كاتب معاصر في تعليقه على هذه الموافقات المزعومة : ( وهذا
يدل على أن صوابه أكثر من صواب غيره بشهادة القرآن وذلك ببركة مجالسته للنبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد تشربت روحه بالتشريع الإلهي حتى أنه قيل عنه أنه يتكلم
بروح الشريعة ) ( 2 ) . ومن الواضح أن ضمير الهاء في كلمة غيره لا يشمل بقية
الصحابة فقط ، وإنما يشمل أيضا " النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه كما يتضح من حادثتي
أسرى بدر والصلاة على أحد المنافقين !
وعلى كل حال ، فإذا كانت هذه هي الصورة التي نقلت إلينا عن مكانة
الصحابة وقدسيتهم ، لا سيما الخليفة عمر . دعونا نرى قبل مناقشة هذه
المكانة وتلك الموافقات الصورة التي نقلت إلينا من تلك المصادر والطرق
- عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودرجة قدسيته - :
المس بكمال عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخطورته :
لقد كان من ضحايا أزمة الخلافة لا أقل من شخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه ،
ذلك أنه ومن أجل تبرير مخالفة الصحابة والخلفاء منهم على وجه الخصوص
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض المسائل ، فإن وضاعي الحديث ومزوري التاريخ الذين
هامش
( 1 ) النووي ، شرح صحيح مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل الصحابة ، باب
فضائل عمر ، ج 5 ص 460 - 461 .
( 2 ) الرحيلي ، فقه عمر بن الخطاب ، ج 1 ص 28 .