الأولى : ( إن عمر أشار على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل نزول القرآن أن يتخذ من
مقام إبراهيم مصلى ، فأنزل الله في ذلك قرآنا يتلى : ( واتخذوا من مقام
إبراهيم مصلى ) [ البقرة / 125 ] ( 1 ) .
الثانية : ( أشار عمر على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأمر نساءه بالحجاب ، فأنزل الله
تبارك وتعالى : ( . . وإذا سألتموهن متاعا " فسألوهن من وراء حجاب )
[ الأحزاب / 53 ] ) ( 2 ) .
الثالثة : ( استشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه في أسارى بدر ، فكان من رأي
عمر أن يقتلوا ولا يؤخذ منهم فداء ، ولم يقل أحد بقوله . فنزل قول الله
سبحانه وتعالى موافقا " لما قال : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن
في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم )
[ الأنفال / 67 ] ) ( 3 ) .
ومن هذه الموافقات المزعومة بالإضافة إلى الثلاث السابقة ما ذكره
النووي في شرحه لقول عمر ( وافقت ربي . . . ) : ( هذا من أجل مناقب عمر
وفضائله رضي الله عنه ، وجاء في رواية في الصحيح : اجتمعت نساء النبي في
الغيرة ، فقال عمر : ( عسى ربه أن طلقكن أن يبدله أزواجا " خيرا " منكن ) [ التحريم / 5 ] .
ثم نزل القرآن بذلك . وجاء في الحديث الصحيح موافقة عمر لله
في منع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصلاة على المنافقين فنزل قوله تعالى : ( ولا تصل
على أحد منهم مات أبدا " ) [ التوبة / 84 ] . وعندما كان القرآن يتدرج بتحريم
الخمر على مراحل ، طلب عمر أن يبين حكمه بيانا " شافيا " قطعيا " فنزل قوله
تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من
هامش
( 1 ) الرحيلي ، فقه عمر ، ج 1 ص 24 ، نقلا " عن الموافقات ج 2 ص 251 .
( 2 ) الرحيلي ، فقه عمر ، ج 1 ص 24 ، نقلا " عن فتح الباري ، ج 8 ص 526 .
( 3 ) الرحيلي ، فقه عمر ، ج 1 ص 25 ، نقلا " عن صحيح مسلم .