والحقيقة أن الإصرار على صحة حديث كهذا غير لائق ، وليس هناك أي
حاجة لكل هذه الحذلقة ، وكلمة واحدة كان من الممكن أن تغني عن كل هذا
الشرح المطول اليائس ، ولكن غالبية علماء أهل السنة لا يجرؤون على التشكيك
بصحة أن حديث أخرجه البخاري في صحيحه ، فيضطرون إلى مثل ذلك الاضطراب
في التفسير والتبرير ، الأمر الذي لا يجلب للإسلام إلا الإساءة والتشويه .
ولهذا الحديث أمثال كثيرة ، ومما رواها أيضا " الراوية الأول أبو هريرة ،
وهذه بعضها :
2 ) عن أبي هريرة قال : النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( قال سليمان بن داوود
عليه السلام لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كلهن يأتين بفرسان يقاتلون في سبيل الله ،
فقال له صاحبه : قل إن شاء الله . فلم يقل أن شاء الله . فطاف عليهن جميعا "
فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة ، فجاءت بشق رجل - وفي رواية أخرى :
بنصف إنسان - وأيم والله الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لحملت
كل واحدة منهن بغلام يجاهد فسبيل الله ) ( 1 ) .
ويقول النووي في شرحه لهذا الحديث : ( كان لسليمان ستون امرأة وفي
روايات أخرى سبعون ، وتسعون ، وتسع وتسعون ، ومئة . هذا كله ليس
بمتعارض لأنه ليس في ذكر القليل نفي الكثير ، وهو مما خص به الأنبياء
صلوات الله تعالى وسلامه عليهم من القوة على إطاقة هذا في ليلة واحدة ،
وكان نبينا " صلى الله عليه وآله وسلم يطوف على إحدى عشرة امرأة له في الساعة الواحدة كما
ثبت في الصحيح ، وهذا كله زيادة في القوة ، والله أعلم ) ( 2 ) .
3 ) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( يقال لجهنم هل امتلأت ، وتقول
هل من مزيد ، فيضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها فتقول : قط قط ، أي كفى ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، كتاب الإيمان باب الاستثناء في اليمين وغيرها ، ج 4 ص 199 - 201
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، باب قوله - وهل من مزيد - ج 6 ص 353 .