وقد أكثر أبو هريرة الآخذ عن كعب الأحبار وعبد الله بن سلام ، وهما
يهوديان أعلنا إسلامهما نفاقا " وخداعا " للكيد بالإسلام من خلال دس
الإسرائيليات في عقول المسلمين وعقائدهم . ويقول الدكتور أحمد أمين :
( اتصل بعض الصحابة بوهب بن منبه ( وهو فارسي الأصل ) وكعب الأحبار وعبد الله
بن سلام ، واتصل التابعون بابن جريج ، وهؤلاء كانت لهم معلومات
يروونها عن التوراة والإنجيل وشروحها وحواشيها ، فلم ير المسلمون بأسا "
من أن يقصوها بجانب آيات القرآن ، فكانت منبعا " من منابع التضخم ) ( 1 ) .
وكان كعب الأحبار أشهر هؤلاء وأخطرهم ، وقد أسلم في عهد الخليفة
عمر الذي قربه منه وكان معه في فتح بيت المقدس ، وعندما افتضح أمره نهاه
عن الحديث قائلا " له : ( لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القردة ) ( 2 ) . إلا أنه
تحول إلى الشام في عهد عثمان ، فاستضافه معاوية هناك وجعله من مستشاريه
المقربين لكثرة علمه كما ظن به . ومن هذا الموقع توسع هذا اليهودي
المتظاهر بالإسلام من نشر آلاف الأخبار والقصص التوراتية التي حرف
معظمها أصلا " أو اختلقت فأصبحت من الخرافات والأساطير .
وسترى أمثلة من ذلك في استعراضنا لبعض روايات أبي هريرة التي
ملأت كتب صحاح الحديث والتفسير والتي وثق أصحابها بأمانة هذا الراوي :
وتقواه :
1 - ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
( أرسل ملك الموت إلى موسى صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما جاءه صكه - وفي رواية مسلم
في صحيحه : فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها - فرجع الملك إلى ربه
فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت . فرد الله عليه عينه وقال إرجع فقل
هامش
( 1 ) أحمد أمين ، ضحى الإسلام ، ج 2 ص 139 .
( 2 ) الذهبي ، سيرة أعلام النبلاء ، ج 2 ص 32 .