العريض من المسلمين : فأول ما ينبغي الإشارة إليه هو اشتهاره بتشيعه لبني أمية في
صفين وما بعدها ليس في حمل السيف ، وإنما بما أوتي من مهارات بالتلاعب
بأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو وضع ما شاء تكيفا " مع المناسبة والحدث . وإليك خبر ذلك :
فهو في البداية يعترف أنه كان يكتم بعض ما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في
صحيح البخاري : ( حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعاءين فأما أحدهما فبثثته ،
وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم ) ( 1 ) ! ! فما هي يا ترى تلك الأحاديث
التي يخشى أبو هريرة روايتها ، وممن ؟
ومن الطريف في هذه المسألة أن أبا هريرة نفسه كان يقول في عقاب
الكاتمين لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة - يعني أكثر
رواية الحديث - ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا " - ثم تلى قوله
تعالى : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس
في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) [ البقرة / 159 ] ) ( 2 ) .
وما يجدر ذكره أن أبا هريرة روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 5374 )
حديثا ملئت صحاح أهل السنة الستة ( أي أكثر بأربعة أضعاف ما رواه الخلفاء الأربعة
الأوائل ! ) ، كل ذلك بالرغم أن لم يعاصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم سوى عامين . وأخذ
عنه البخاري في صحيحه 446 حديثا " .
وكان الخليفة عمر هو أول من فزع لكثرة ما روى أبو هريرة ، فضربه
بالدرة وقال له : ( لتتركن الحديث عن رسول الله أو لألحقنك بأرض
دوس ) ( 3 ) . ولما سمعه الإمام علي عليه السلام يقول مرة : حدثني خليلي رسول
الله ! قال له : متى كان النبي خليلك ( 4 ) ؟
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب العلم ، باب حفظ العلم ، ج 1 ص 89 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 88 .
( 3 ) البداية والنهاية ، ج 8 ص 106 .
( 4 ) المصدر نفسه ، ص 109 .