منهم اثنان ) ( 1 ) .
وفي رواية أخرى : ( الناس تبع لقريش في الخير والشر ) ( 2 ) .
وعن أبي هريرة : ( الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم لمسلمهم وكافرهم
لكافرهم ) ( 3 ) . فقام بعض الأنصار في مقابل هذه الروايات بوضع أحاديث في
فضلهم ونسبوها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم . من ذلك : ( الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن
ولا يبغضهم إلا منافق ، فمن أحبهم أحبه الله ، ومن أبغضهم أبغضه الله ) ( 4 ) .
ومن الأمثلة التي كانت لها علاقة بالصراع السياسي الذي جرى بين
المهاجرين والأنصار في السقيفة ما جرى لسعد بن عبادة زعيم الأنصار ،
والذي أخرج إلى بلاد الشام ( وقيل أنه خرج لكراهته عمر بن الخطاب عندما
صار خليفة ) حيث قتل هناك بتدبير مدبر . إلا أن قاتليه أشاعوا بأنه قتل على يد
الجن ( ! ) وأذاعوا على لسان جني أنه قال : ( نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن
عبادة ورميناه بسهمين فلم نخطئ فؤاده ) . وبالفعل فقد انتشرت خرافة قتل الجن
لسعد ، ودونها رجال الحديث والتاريخ فيما دونوه من حوادث ذلك العصر ( 5 ) .
وقد كان للحكام الأمويين الدور الأكبر في تشجيع وضع الحديث
وتزويره ، حيث كتب معاوية بعد صلحه مع الحسن بن علي إلى جميع ولاته
وعماله : ( أن برئت الذمة ممن روى شيئا " في فضل أبي تراب ( يعني علي )
وأهل بيته . . . ) ( 6 ) ، فكان من نتيجة ذلك ملاحقة الموالين لأهل البيت
وتعذيبهم وتقتيلهم ، وفي نفس الوقت أوصى معاوية ولاته وعماله بإكرام من
يروون في فضل عثمان وصحبه ، والإغداق عليهم . وبالطريقة كان
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، كتاب الإمارة ج 4 ص 481 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) صحيح البخاري ، كتاب الفضائل ، باب حب الأنصار من الإيمان ج 5 ص 84 .
( 5 ) هاشم معروف الحسني ، الموضوعات في الأخبار والآثار ، ص 124 .
( 6 ) المصدر نفسه ، ص 115 .