والبطن ، والفرج ، ثم يذكر حقوق الأفعال من الصلاة ، والصوم ، والحج ،
والصدقة ، وغيرها ، حيث تبلغ خمسين حقا " .
وأما عن زهده وعبادته ومواساته للفقراء ، وخوفه من الله فغني عن
البيان ، فقد كان الإمام إذا توضأ اصفر وجهه ، فيقال له : ما هذا الذي يعتادك
عند الوضوء ؟ فيقول : أتدرون بين يدي من أريد أن أقف ( 1 ) .
وبقي تحرك الإمام مرصودا " من قبل السلطات الأموية حتى قرر الخليفة عبد
الملك بن مروان اعتقاله ، فأرسل إلى الشام مثقلا " بالحديد لإرهابه
وإجباره على التوقف عن استنكار الأمويين ، ولكنه لم يأبه بذلك ثم أعيد إلى
المدينة ، حيث استمر فيها على النهج نفس ، حتى دس إليه سليمان بن عبد
الملك السم أخيرا " في عهد أخيه الخليفة الوليد بن عبد الملك .
وأسدل بذلك الستار على حياة نجم آخر من نجوم الهداية في الخامس
والعشرين من محرم سنة 95 للهجرة ، ودفن في البقيع بجانب ضريح عمه
الحسن بن علي عليه السلام . ومما يجدر ذكره أن الوهابيين ( 2 ) قاموا بهدم قبره ،
وقبور بقية الأئمة في البقيع في الثامن من شوال سنة 1344 ه / 1925 م .
5 - الإمام محمد بن علي عليه السلام
ولد في الأول من شهر رجب عام 57 للهجرة بالمدينة المنورة ، وقد
عرف بلقب الباقر لبقره العلم وتفجيره له وتوسعه فيه ، وعاصر طوال فترة
إمامته التي دامت 18 عاما " حكم كل من الوليد بن عبد الملك ، سليمان بن
عبد الملك ، عمر بن عبد العزيز ، يزيد بن عبد الملك ، وهشام بن عبد الملك .
وقد استمر هؤلاء الخلفاء باستثناء عمر بن عبد العزيز بمضايقة أئمة أهل
البيت عليه السلام وتصفية أنصارهم ومحبيهم كما فعل من سبقهم من الخلفاء
هامش
( 1 ) جعفر السبحاني ، بحوث في الملل والنحل ، ج 6 ص 441 .
( 2 ) تجد تفاصيل عن نشأة هذه الحركة في الفصل الخامس من هذا الكتاب .