الأمويين . وكان أحد أدوات السلطة في القمع والإرهاب هذه المرة رجلا "
يتلذذ بسفك الدماء البريئة اسمه الحجاج بن يوسف والذي ولاه الوليد بن عبد
الملك العراق ، حيث حولها إلى ساحة لتعذيب الأبرياء ، وخصوصا "
شيعة أهل البيت عليه السلام . وعندما استلم عمر بن عبد العزيز الخلافة ، أصدر أمرا "
بوقف ( سنة ! ) سب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام على المنابر في الجمع
والأعياد . وهي السنة التي استنها معاوية منذ أول خلافته وورثها لمن بعده ، ولكن
أيام الخليفة عمر بن عبد العزيز لم تطل ، وهو نفسه كما يذكر المؤرخون قد تمت
تصفيته على يد المعارضين لنهجه العادل من الأسرة الأموية الحاكمة .
وواصل الإمام محمد الباقر عليه السلام النهج السري لسلفه الإمام زين
العابدين بتنشيط الحركة التربوية والتعليمية الشاملة ، والتي مهدت لإنشاء أول
مدرسة إسلامية على منهج تعاليم أهل البيت عليه السلام ولكنه وبسبب ضغوط
السلطات ومراقبتهم ، فإن نشاطات هذه المدرسة بقيت محدودة ، ولم تعط
ثمارها الحقيقية إلا في عصر الإمام السادس جعفر بن محمد الصادق عليه السلام .
وقد قام الإمام الباقر عليه السلام بنشر الأحاديث والأحكام الإسلامية بشكل
ملحوظ حتى أصبح الناس في عصره يتناقلون علومه وأخباره .
ثم لاقى الإمام عليه السلام نفس مصير آبائه وأجداده ، عندما دس إليه السم عن
طريق الأيدي الآثمة للسلطة الأموية الحاكمة وكان ذلك في السابع من ذي الحجة
عام 114 للهجرة في المدينة المنورة ، وهناك دفن ، فيما يعرف ب ( البقيع ) .
6 - الإمام جعفر بن محمد عليه السلام
ولد في السابع عشر من شهر ربيع الأول سنة 83 للهجرة بالمدينة المنورة وأمه
فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر . وعاصر خلال فترة إمامته من الخلفاء
الأمويين كلا " من هشام بن عبد الملك ، يزيد بن عبد الملك ، إبراهيم بن الوليد ،
ومروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين والملقب بالحمار . ومن العباسيين ، فقد
عاصر عبد الله السفاح وأبا جعفر المنصور الدوانيقي . وكان أشهر ألقابه الصادق .
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة — صفحة 169
مساهمون: أسعد وحيد القاسم
ص١٦٩