على العارفين ، فعلمنا أن اختصاصه بمن شاركه في الصفة أعظم عنده ، لأنه يرى نفسه فيه . فالعالم مرآة الحق ولا يكون العارف ولا الفقيه مرآة له تعالى وكل عالم عندنا لم تظهر عليه ثمرة علمه ولا حكم عليه علمه فليس بعالم وإنما هو ناقل » « 1 » .
ويقول : « العالم : من أشهده الله ألوهته وذاته ولم يظهر عليه حال ، والعلم حاله . . .
العارف : من مشهده الرب لا اسم إلهي غيره فظهرت منه الأحوال ، والمعرفة حاله ، وهو من عالم الخلق كما أن العالم من عالم الأمر » « 2 » .
ويقول الدكتور حسن الشرقاوي :
« العارف غير العالم ، ولذلك يقال : عرفت الله ، ولا يقال : علمت الله ، فالعلم : يستخدم فيما يدرك بطريق الكسب ، أي : التحصيل والتعليم والتلقين ، وصاحب المعرفة هو المختص بمعرفة الله فيقال عارف بالله . . . والعالم على الحقيقة من سلك الطريقة وكان بعلمه النافع كثير المنافع » « 3 » .
[ مقارنة - 2 ] : في الفرق بين المؤمن والعارف
يقول الشيخ السراج الطوسي :
« الفرق بين المؤمن والعارف .
المؤمن ينظر بنور الله ، والعارف ينظر بالله عز وجل .
وللمؤمن قلب ، وليس للعارف قلب .
وقلب المؤمن يطمئن بالذكر ، ولا يطمئن العارف بسواه » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 54 .
( 2 ) - المصدر نفسه - ج 2 ص 129 .
( 3 ) - د . حسن الشرقاوي معجم ألفاظ الصوفية ص 205 .
( 4 ) - الشيخ السراج الطوسي اللُّمَع في التصوف ص 41 .