منهم ، فحينما يصعد السالك إلى مقام المعرفة يكون قد فقه الكون وغرائبه ، فيعود من صعوده نازلًا ، وقد أضفت عليه المعرفة الإلهية سلوكاً جديداً نحو الكون .
والطريق الثالث ، طريق الن - زول : وهو طريق الشاذلية ، يبدأون المعرفة من فوق
ها أنت وربك
. وحينما يتقن السالك هذا المقام ، ين - زل إلى الكون درجة درجة ، ومرتبة مرتبة .
والطريق الرابع ، طريق النقشبندية : وليس للعقل في طريقهم مجال ، فهم يبدأون بالفناء والتعاون الروحي والتوجه ، وطرح الروح ، ويفتحون منافذ الروح ويغلقون منافذ الحس تماماً ، ثم يصحون من مجالسهم هذه ، ليذَكَّروا ما ألقى إلى الروح من المعارف فيدنوه أو يسكتوا عنه ، وقد وضع شيوخهم أسس التعاون الروحي بينهم ، لخدمة الدين وحاجة الدنيا ، كما وضع الخلوتية أسس التعاون المادي بين الأخوان ، ولم يبيحوا لهم التعاون الروحي إلا بعد إتمام السير الصعودي » « 1 » .
[ مسألة - 1 ] : في أنواع معرفة الله
يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه :
« من عرف الله بالجسم : فهو كافر .
ومن عرف الله بالطبيعة : فهو ملحد .
ومن عرف الله بالنفس : فهو زنديق .
ومن عرف الله بالعقل : فهو حكيم .
ومن عرف الله بالقلب : فهو صديق .
ومن عرف الله بالسر : فهو موقن .
ومن عرف الله بالروح : فهو عارف .
ومن عرف الله بالخفي : فهو مفرد .
هامش
( 1 ) - الشيخ أبو طالب المكي علم القلوب ص 236 235 .