ومعرفة الذات : تكون حظ الروح القدس في الآخرة ، كما قال الله تعالى :
وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
« 1 » . وهم مؤيدون بروح القدس ، وهاتان معرفتان لا تحصلان إلا بعلمين ، علم الظاهر وعلم الباطن » « 2 » .
ويقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري :
« المعرفة معرفتان : معرفة حق ، ومعرفة حقيقة .
فمعرفة الحق : معرفة وحدانيته على ما أبرز للخلق من الأسامي والصفات .
ومعرفة الحقيقة : على أن لا سبيل إليها لامتناع الصمدية وتحقيق الربوبية لقوله عز وجل :
لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
« 3 » » « 4 » .
ويقول الشيخ محمود بن حسن الفركاوي القادري :
« معرفة الخلق للمريدين ، ومعرفة العلوم للسالكين ، ومعرفة الله لخاصته العارفين » « 5 » .
[ تعليق ] :
علق الشيخ الكلاباذي على هذا النص قائلًا :
« معنى التعرف : أن يعرفهم الله عز وجل نفسه ويعرفهم الأشياء به ، كما قال إبراهيم عليه السلام :
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
« 6 » . ومعنى التعريف : أن يريهم آثار قدرته في الآفاق والأنفس ، ثم يحدث فيهم لطفاً : تدلهم الأشياء أن لها صانعاً ، وهذه معرفة عامة المؤمنين ، والأولى معرفة الخواص . وكلٌّ لم يعرفه في الحقيقة إلا به » « 7 » .
هامش
( 1 ) - البقرة : 87 .
( 2 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني سر الأسرار ومظهر الأنوار ص 10 .
( 3 ) - طه : 110 .
( 4 ) - الشيخ السراج الطوسي اللُّمَع في التصوف ص 36 35 .
( 5 ) - الشيخ محمود بن حسن الفركاوي القادري شرح منازل السائرين ص 136 .
( 6 ) - الأنعام : 76 .
( 7 ) - الشيخ أبو بكر الكلاباذي التعرف لمذهب أهل التصوف ص 64 .