[ مسألة - 2 ] : في الإشارات الصوفية في يوم عرفة
يقول الشيخ ابن سبعين :
« هذا اليوم [ عرفة ] وهذا الموضع وهذا الوقت وهذه النية في هذه العبادة من هذا العابد استدعاء ما في القوة من الكمالات ، وما من أجلَّه وجد التكليف لكي يبصر داخل الذهن ، أو يحرر من عالم الملكوت ويحصل للنفس حضورها المنسوب إلى ضمير المُكلف حتى يطلع على الأرواح المفارقة ويتوجه إليها ، ويثبت بالآنية بعد ما طاف حول الهوية ، ويستروح نفحات القرب ويرسل قصده بالتذلل إلى الجلال المبصر بالماهية المضافة . . .
يوم عرفة : هو اتصال النسب ، وقطع لواحق السبب والخروج عن ذل الأغراض المهلكة ، والدخول في العالم الأعلى بالجوهر ، ومشاهدة أول علامات الحد ، والتعرض إلى نفحات خيرات المطلع حتى يُبصِر أو يُبصَر ، أعني : يُبصَر بالجوهر المعنى المقوم لوجوده أو يعلم ذلك أنه كذلك . . .
عرفة : هي وظيفة شرعية . . . وقد قيل : أنه من أسماء المرتبة . . .
وقد قيل : أنه من أسماء الوقت .
وقد قيل : أنه أخذ من بعض لواحق المعرفة وغير .
وقد قيل : أنه كان جواباً من بعض الرجال لبعضهم حين سأله عن الحاصل في ذلك وعن المدرك من الإنسان الكامل ، هل عرف معلومه على ما يجب في ذلك الموضع وبحسب هذه العبادة ؟ قال نعم ! عرفه .
وقد قيل : أنه من أسماء النفس .
وقد قيل : أنه من المنازل المستقيمة .
وقد قيل : أنه من أمثلة التجلي .
وقد قيل : أنه من فصول المواقف المحصِّلة للمطلوب على العموم .
وقد قيل : أنه قضية الفيض والتخصيص .
وقد قيل : أنه حكاية السالك الأول في الأرض المتشبه بحكاية الأول في السماء .