وننتقل إلى نصوصه لنرى معنى الظاهر والباطن فيها .
نظر شيخنا الأكبر إلى ( الأول ) و ( الآخر ) نظرة قبلية بعدية خارجة عن طبيعة الموضوع المطروح ، فهما لا يدخلان في حده ، مثلًا : إذا أخذنا الإنسان فالأول والآخر ، إن أمكن التشبيه ، هو بمثابة النبع والمصب ، على حين أن الظاهر والباطن يدخلان في حد الإنسان ، وبالتالي نظرة ابن عربي إليهما نظرة تكوينية .
فكل شيء في الوجود له ظاهر وباطن : الحق الكون الإنسان المعاني الأفعال . . . إذاً يجب الانتباه إلى كل جملة ترد فيها عند الحاتمي عبارة الظاهر أو الباطن ، لمعرفة أي ظاهر وأي باطن هو المقصود .
يقول : « إن الحق وصف نفسه بأنه ظاهر باطن » « 1 » .
ويقول : « إن الكون ينقسم إلى ظاهر وباطن » « 2 » .
ويقول : « الكل نعمته ظاهرة وباطنة » « 3 » .
نبحث فيما يلي ظاهر وباطن الحق دون جميع الأشياء نظراً لأنهما اتخذا بُعداً في تفسير ابن عربي للوجود والخلق :
1 . إن الاسم الظاهر هو مبدأ الصور وأصلها في العالم في مقابل الاسم الباطن مبدأ المعاني وأصلها ، ونلاحظ ثنائية الصورة والمعنى .
يقول : « الاسم الظاهر الإلهي . . . يعطي الصورة في العالم كله . والباطن . . . يعطي المعاني التي تسترها الصورة الظاهرة » « 4 » .
2 . لم يواظب ابن عربي على موقفه بأن الظاهر مبدأ الصور الوجودية والباطن مبدأ المعاني ، بل ها هو هنا يجعل الظاهر عين الصورة الوجودية والباطن المعاني نفسها .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم ج 1 ص 54 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي بلغة الغواص ق 128 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 97 .
( 4 ) - المصدر نفسه - ج 4 ص 214 . .