« لا تقولوا كما يقول بعض المتصوفة : نحن أهل الباطن وهم أهل الظاهر .
هذا الدين الجامع ، باطنه لب ظاهره ، وظاهره ظرف باطنه ، لولا الظاهر لما بطن ، ولولا الظاهر لما كان الباطن ولما صح .
القلب لا يقوم بلا جسد ، بل لولا الجسد لفسد ، والقلب نور الجسد . . .
هذا العلم الذي سماه بعضهم علم الباطن هو إصلاح القلب . . .
إذا انفرد قلبك بحسن نيته وطهارة طويته ، وقتلت وسرقت وزنيت ، وأكلت الربا وشربت الخمر ، وكذبت وتكبرت ، وأغلظت القول ، فما الفائدة من نيتك وطهارة قلبك ؟
وإذا عبدت الله وتعففت ، وصمت ، وتصدقت ، وتواضعت ، وأبطن قلبك الرياء والفساد ، فما الفائدة من عملك ؟ » « 1 » .
إذا فالشريعة تحيط بالطريقة والطريقة تقوم بالشريعة ، وهذه الإحاطة الحكمية والقيومية الفعلية بينهما تبين حقيقة الخطأ الكبير الذي وقع فيه كل من زعم أنهما نهجان مختلفان ، والحق أنهما نهج وتطبيق .
إن هذا الفهم الخاطئ كان قد ظهر على مر التاريخ بغير هذه الصورة أو الترتيب ، وإن كان لا يختلف كثيراً في المضمون ، فقد ظهر جماعات ادعوا بأن نهج الطريقة هو طريق الوصول إلى معرفة الله عز وجل من غير حاجة إلى الالتزام بفروض الشريعة .
وفي عالم اليوم هنالك أشكال مختلفة لمثل هذه الدعوات تتبناها على وجه الخصوص بعض الحركات الدينية في الغرب ، والتي نسبت نفسها من غير وجه حق إلى التصوف .
وظهر من يدعي أن سلوك نهج الطريقة يمكن أن يصل بالإنسان إلى مرحلة من المعرفة بربه عز وجل تسقط عندها فروض الشريعة عنه .
وفي هذه الآراء والدعاوى انحراف تام عن المعنى الحقيقي للطريقة الذي يتلخص بكونه تطبيق حي للشريعة ، ولقد كان مشايخ الطريقة على مر الزمان يؤكدون هذا المعنى بالقول
هامش
( 1 ) - الشيخ أحمد الرفاعي البرهان المؤيد - ص 62 61 .