وقوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
« 1 » .
وقوله تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 2 » .
ومعلوم أن العبادة تشترط الأعمال الظاهرة البدنية لتأديتها ، ولكن الشارع الحكيم أشار إلى نقطة تخص الباطن وهي الإخلاص وهو من أعمال القلب .
ولا تحتاج مسألة الشريعة - وكونها جاءت بأحكام تخص ظاهر الإنسان وباطنه - إلى كثير إثبات إذ إنها من المسلمات عند الأمة كلها ، عامها وعالمها .
والمتحصل مما تقدم أمور :
1 - أن الشريعة الإسلامية هي أحكام أو أقوال تسمى منهجاً أو طريقة .
2 - أن الأحكام الشرعية على قسمين ، أحدهما متعلق بظاهر المسلم ، والآخر متعلق بباطن الإنسان .
3 - يسمى العلم المتخصص بالأحكام الظاهرة : علم الفقه ، والمتخصصين به فقهاء .
ويسمى العلم المتخصص بالأحكام الباطنة : علم التصوف ، والمتخصصين به صوفيه .
4 . يجب أن يكون لكل مسلم عالم وعارف ، فأما العالم فلكي يأخذ منه أحكام المذهب التي يقوم بها ظاهره ، واما العارف فلكي يأخذ منه الطريقة التي بواسطتها تصفو نفسه .
ومن هذا المستوى تتبين طبيعة العلاقة بين الشريعة وتفرعاتها الفقه والتصوف ، إنها بالنسبة لهما أحكام فقط أي أقوال ومناهج ، ويصح القول : أن الفقه والتصوف في الشريعة هما عبارة عن مستويين علميين متكاملين يمثلان حقيقة الشريعة الإسلامية . فالشريعة الإسلامية مجرد قوانين إسلامية ظاهرية وباطنية ، تسمى هذه القوانين علوم الفقه والتصوف .
وبعد أن اتضح المعنى الكامل لمصطلح الشريعة وقبل أن ننتقل إلى مصطلح الطريقة
هامش
( 1 ) - الأنعام : 151 .
( 2 ) - البينة : 5 .