بعلمه وعمله الثواب أيضاً ، لكن إظهاراً للفاقة والحاجة والفقر واظهاراً لمنة الله تعالى وفضله عليه ، ولا يرى أنه يستحق على عمله ثواباً لشهوده أن عمله كله خلق لله عز وجل » « 1 » .
ولا شك أن علماء ديننا الإسلامي ومشايخه هم أعلم وأتقى من أن يقول أحدهم بذلك ، وإذا كان كذلك فلا يمكن القول بالفصل بين علمي الشريعة الفقهي والصوفي بأي شكل من الأشكال ، فهما قدما السير وجناحا الطير في سفر التقرب من الله تعالى .
يقول الشيخ أشرف علي العمري في خلاصة بحوثه عن الشريعة والطريقة والحقيقة : « إنك كما ترى للانسان الكامل وجهين ( الظاهر ) و ( الباطن ) أو القالب والقلب ، كذلك ترى للدين الكامل وجهين : ( الشريعة ) و ( الطريقة ) ، ويستنبط الفقهاء في الشريعة أعمالًا وأحكاماً ظاهرة ، كذلك الصوفية يستنبطون ويستخرجون من طريقة التصوف أعمال القلب والباطن وأحكامها .
ويمكن القول في عبارة أخرى : إن التصوف يحل من الباطن ذلك المكان الذي يحله من الظاهر ( الفقه ) .
وكما أن للصلاة والصيام وغيرهما من الأعمال والعبادات صورة ظاهرة توجد أحكامها ومسائلها في علم الفقه ، كذلك الخضوع والخشية وحضور القلب ، وذكر الله تعالى بالقلب الذي هو غاية الصلاة
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
« 2 » صورة باطنة توجد أحكامها وتفاصيلها في هذا العلم الذي يستحق أن يسمى ( فقه الباطن ) .
إن العزوف عن الطعام والشراب في وقت محدد يسمى : صوماً في الأعمال الظاهرة ، كذلك باطنه يسمى : التقوى التي أشار إليها سبحانه وتعالى بقوله :
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
« 3 » .
إن للأعمال الشرعية قالباً ومظهراً خارجياً لا تتحقق بغيره ولا تتجلى إلا فيه ، كذلك هذه الأعمال الشرعية لا تبلغ درجة الصحة ولا تخرج من الفساد ، ولا تحرز من الله القبول
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني مخطوطة الأجوبة المرضية عن الفقهاء والصوفية ص 107 106 .
( 2 ) - طه : 14 .
( 3 ) - البقرة : 187 .