ويقول الشيخ أبو الحسن الفرغاني :
سألت أبا بكر الشبلي قدس الله سره : « ما التصوف ؟
قال : تسليم تصفية القلوب لعلام الغيوب .
قلت له : أحسن من هذا ما التصوف ؟
فقال : تعظيم أمر الله ، وشفقته على عباد الله .
فقلت له : أحسن من هذا من الصوفي ؟
قال : من صفا من الكدر ، وخلص من العكر ، وامتلأ من الفكر ، وتساوى عنده الذهب والمدر » « 1 » .
[ من حكايات الصوفية ] :
يقول الشيخ محمد بن المنور :
وصل الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير مع جماعة الصوفية إلى باب طاحون ، فأوقف جواده وتوقف عن السير لحظة وقال : « هل تعرفون ماذا تقول هذه الطاحون ؟
إنها تقول : إن التصوف هو ما أنا فيه ، فأنا آخذ الأشياء الغليظة ، وأعيدها ناعمة . وأدور حول نفسي ، وأنقي نفسي بنفسي ، حتى أبعد عنها ما لا يلزم » « 2 » .
ويقول الشيخ أبو جعفر الصفار :
« تهت في البرية أياماً ، فعطشت وضعفت ، فرأيت رجلًا واقفاً شاخصاً فاتحاً فاه ، فقلت له : ما هذه الوقفة ؟
فقال : مالك والدخول بين الموالي والعبيد ، ثم أشار بيده نحو الطريق ، فمشيت نحو إشارته قليلًا ، وإذا أنا برغيفين ولحم حار وكوز ماء بارد ، فأكلت وشربت ، ثم رجعت إليه فقلت له : ما التصوف ؟
هامش
( 1 ) - الشيخ أبو نعيم الأصفهاني حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ج 1 ص 23 .
( 2 ) - الشيخ محمد بن المنور أسرار التوحيد في مقامات الشيخ أبو سعيد ورقة 310 .