وباطنه التصنع ، فليس عنده فرق بين الدانق والدينار ، لعلمه أنه لو بورك له في الدانق كان أعظم بركة من الدينار ، ويعلم أنه لو سلط عليه السنور كان أضر عليه من الأسد ، فإذا كانت هذه حالته ، قالت الجنة : اللهم أدخل هذا العبد ساكني ، فكانت الجنة طالبة له دونه . وإذا رأته النار على هذه الحالة علمت أن نوره يطفئ شررها ، فتعوذت النار منه ، فلو عرج بذلك العبد أعلى عليين لكان شكره ذلك الشكر الذي كان في أعظم البلاء ، ولو أنزله الله من أعلى عليين فأسكنه الدرك الأسفل من النار لكان شكره ذلك الشكر الذي كان في أعلى العليين » « 1 » .
[ مسألة - 4 ] : في أحوال الصديقين
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
« أما الصديقون : فلهم في بداياتهم خمس أحوال :
علو الوجود على أسرارهم .
كشف أمر الدين لأرواحهم .
مراقبة القلوب .
ومراعاة العقول .
وحفظ النفوس .
وأما الخمسة التي في نهايتهم : فالتحقيق في المحبة ، والكف ، والصمت ، والثبات في الخلة ، والاتصاف بالبقاء . وبساطهم المحبة الأصلية » « 2 » .
[ مسألة - 5 ] : في شرب كأس الصديقين
يقول الشيخ يحيى بن معاذ الرازي :
« شرب كأس الصديقين في الدنيا من ثلاثة أنهار : نهر الحياء ، ونهر العطاء ، ونهر الصبر » « 3 » .
هامش
( 1 ) - مخطوطة مناقب سيدنا أبا يزيد البسطامي ص 43 .
( 2 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 1 ص 140 139 .
( 3 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 791 .