والنتيجة واحدة . وما أرى الصوفي إذا أنكر حال الفقيه إلا ممكوراً ، ولا الفقيه إذا أنكر حال الصوفي إلا مبعوداً ، إلا إذا كان الفقيه آمراً بلسانه لا بلسان الشرع ، والصوفي سالكاً بنفسه لا بسلوك الشرع فلا جناح عليهما . والشرط هنا الصوفي الكامل ، والفقيه العارف » « 1 » .
[ مسألة - 18 ] : في أن الشريعة عين الحقيقة
يقول الشيخ أبو علي الدقاق :
« اعلم أن الشريعة حقيقة من حيث أنها وجبت بأمره ، والحقيقة أيضاً شريعة من حيث أن المعارف به سبحانه أيضاً وجبت بأمره » « 2 » .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« تخيل من لا يعرف ، أن الشريعة تخالف الحقيقة ، وهيهات لما تخيلوه ، بل الحقيقة عين الشريعة ، فإن الشريعة جسم وروح . فجسمها : علم الأحكام ، وروحها : الحقيقة ، فما ثم إلا شرع » « 3 » .
ويقول الشيخ عبد الحميد التبريزي :
« عين الشريعة . . عين الحقيقة ، والشريعة حق ، ولكل حق حقيقة ، فحق الشريعة وجود عينها ، وحقيقتها : ما ين - زل في الشهود من - زلة عينها في باطن الأمر ، فيكون في الباطن كما هي في الظاهر من غير مزيد ، حتى إذا انكشف الغطاء ، لم يختل الأمر على الناظر » « 4 » .
ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي :
« إن الوحدة الأصلية التي هو فيها صلى الله تعالى عليه وسلم فهو الكثير ، وهو الواحد ، ولهذا كانت شريعته صلى الله تعالى عليه وسلم هي حقيقته ، وحقيقته هي شريعته ، فلا فرق بين الشريعة والحقيقة . والشريعة
هامش
( 1 ) - الشيخ أحمد الرفاعي البرهان المؤيد ص 101 .
( 2 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 72 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي التراجم ص 28 .
( 4 ) - الشيخ عبد الحميد التبريزي مخطوطة البوارق النورية ورقة 54 أب .