وكذلك أجمع أهل الطريق على وجوب اتخاذ الإنسان له شيخاً يرشده على زوال تلك الصفات التي تمنعه من دخول حضرة الله تعالى بقلبه لتصح صلاته من باب : ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .
ولا شك أن علاج الأمراض الباطنة من : حب الدنيا ، والكبر ، والعجب ، والرياء ، والحسد ، والحقد ، والغل ، والنفاق ونحوها ، كله واجب كما تشهد له الأحاديث في تحريم هذه الأمور والتوعد بالعقاب عليها .
فاعلم أن كل من لم يتخذ شيخاً يرشده إلى الخروج من هذه الصفات فهو عاص لله ولرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، لأنه لا يهتدي لطريق العلاج بغير شيخ ولو حفظ ألف كتاب في العلم ، فهو كمن يحفظ كتاباً في الطب ولا يعرف ين - زل الدواء على الداء ، فكل من سمعه وهو يدرس في الكتاب يقول : أنه طبيب عظيم ، ومن رآه حين يسأل عن اسم المرض وكيفية إزالته قال إنه جاهل ، فاتخذ لك يا أخي شيخاً وأقبل نصحي » « 1 » .
[ مسألة - 19 ] : في أن حرمة الشيخ أعظم من حرمة الوالدين
يقول الإمام القشيري :
« اعلم أن بر التلاميذ للشيوخ والأُستاذين يجب أن يكون أكثر من برهم لوالديهم ، فإن الوالدين يحفظانه عن آفات الدنيا ، والشيخ يحفظه عن آفات الآخرة ، الأب يربيه بنعمته ، والشيخ يربيه بهمته » « 2 » .
ويقول الإمام أبو حامد الغزالي :
« اعلم أن حرمة الشيخ أعظم من حرمة الوالدين ، فالشيخ : هو الوالد على الحقيقة ، والمرشد إلى الطريقة ، والمخرج للمريد من ظلم الجهل إلى نور المعرفة وإلى السعادة الأبدية والنجاة الحاصلة والالتحاق بالملائكة ، لأن الشيخ هو الطبيب للذنوب ، وأما الوالدان فهاجت نيران شهواتهما لقضاء الوطر وجنيت أنت من ثمار الشهوة بما تقدمت نيتهما
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية ص 9 .
( 2 ) - الإمام القشيري التحبير في التذكير ص 84 .