والجواب :
« لا ينبغي الإنكار على الشبلي قدس الله سره ، لأن كلامه مع أهل العلم الذين هذبتهم أحاديث الشريعة وقواعدها ، فهو مثل قوله تعالى :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
« 1 » وحديث : إن الله في قبلة أحدكم « 2 » . . .
ومعنى كلام الشبلي قدس الله سره : ما في جسمي فاعل إلا الله تعالى حقيقة ، وجميع أفعالي إنما هي مجاز بحكم إمداد الحق تعالى لا مستقلا ، وبذلك أولوا قول من قال : ما في الكون إلا الله ، أي : ما فيه فاعل حقيقة إلا هو » « 3 » .
الإنكار :
ومما أنكروه على الشبلي قدس الله سره تفسيره قوله :
إِنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
« 4 » أي لمن كان الله تعالى قلبه .
قال ابن القيم : وهذه جراءة عظيمة على كلام الله تعالى وهو خلاف أقوال المفسرين . . .
والجواب :
« إنه لا ينبغي الإنكار على الشبلي قدس الله سره إلا بعد العجز عن تأويل كلامه ، والذي ظهر لي : أن الكلام فيه حذف ، أي : لمن كان الله تعالى مؤيدا قلبه ، كما قالوا في معنى حديث :
فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به
« 5 » إلى آخره ، أي كنت مؤيدا له في جميع حواسه الظاهرة والباطنة حتى لا يزيغ عن طريق الحق ، فقاس الشبلي قدس الله سره على القلب
هامش
( 1 ) - الأنعام : 3 .
( 2 ) - وردت بصيغة مقاربة في تفسير الطبري ج : 1 ص : 503 ، راجع فهرس الأحاديث . .
( 3 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني مخطوطة الأجوبة المرضية عن الفقهاء والصوفية ص 265 264 .
( 4 ) - سورة ق : 37 .
( 5 ) - صحيح البخاري ج 5 ص 2384 . .