الأول : أن السجدة الأولى للأزل ، والثانية للأبد والارتفاع بينهما إشارة إلى وجود الدنيا فيما بين الأزل والأبد . . .
الثاني قيل : اعلم بالسجدة الأولى فناء الدنيا في الآخرة ، وبالسجدة الثانية فناء عالم الآخرة عند ظهور نور جلال الله .
الثالث : السجدة الأولى فناء الكل في نفسها ، والسجدة الثانية بقاء الكل بإبقاء الله تعالى . . .
الرابع : السجدة الأولى تدل على انقياد عالم الشهادة لقدرة الله والسجدة ، الثانية تدل على انقياد عالم الأرواح لله تعالى . . .
والخامس : السجدة الأولى سجدة الشكر بمقدار ما أعطانا من معرفة ذاته وصفاته والسجدة ، الثانية سجدة العجز والخوف مما لم يصل إليه من أداء حقوق جلاله وكبريائه » « 1 » .
[ مسألة - 8 ] : في حكمة السجود على الأعضاء المخصوصة
يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي :
« الحكمة في إيجاب السجود على هذه الأعظُم : أن هذه الأعضاء التي عليها مدار الحركة هي المفاصل التي تنفتح وتنطبق في المشي والبطش وأكثر السعي ، ويحصل بها اجتراح السيئات وارتكاب الشهوات ، فشرع الله بها السجود للتكفير ، ومحو الذنوب والتطهير » « 2 » .
[ مسألة - 9 ] : في حقيقة السجود
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« حقيقة السجود : حقيقة توصل إلى المسجود بحيث يشاهده » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الإمام فخر الدين الرازي التفسير الكبير ج 1 ص 221 .
( 2 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 10 ص 198 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة ورقة 78 أ .