فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : ما من ليلة إلا وأحضر معكم ، ولكن ابدءوا بالقرآن واختموا بالقرآن » « 1 » .
ويقول الشيخ طاهر بن بابا علي الهمداني :
« كنت معتكفاً في جامع . . . فرأيت يوماً طائفة يقولون في جانب منه قولًا ويستمعون فأنكرت ذلك بقلبي وقلت :
في بيت من بيوت الله سبحانه وتعالى يقولون الشعر ، فرأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في المنام في تلك الليلة وإلى جانبه أبو بكر رضي الله عنه ، وإذا أبو بكر يقول شيئاً من القول والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم يسمع ويضع يده على صدره كالواجد بذلك ، فقلت في نفسي ما كان ينبغي أن أنكر على أولئك القوم الذين كانوا يستمعون وهذا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يسمع وأبو بكر إلى جانبه يقول ، فالتفت إلي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقال : هذا حق بحق ، أو قال : حق من حق » « 2 » .
[ من شعر الصوفية ] :
يقول الشيخ عبد الغني النابلسي :
« إن السماع سماع الناي والوتر * يسقي أراضي نفوس الناس كالمطر
فإن يكن في النفوس الخبث أنبته * وبالشقاء له نوع من الثمر
وإن يكن في النفوس الطيب فاح له * بين البرية ريا عنبر عطر
فاكشف بعقلك عما أنت فيه وكن * من التباس أمور النفس في حذر
وكل من قال بالتحريم مقصده * تحذير ذي الخبث من مستحكم الشرر
ومن يقل فيه بالتحليل فهو على * إرشاد ذي الطيب للتذكار والفكر « 3 »
ويقول :
« نعم لقلوب العاشقين سرائر * من الغيب قد ضمت عليها الضمائر
يحركها صوت السماع بوقعه * فتظهر منها للعيان الاشائر
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الله اليافعي روض الرياحين في حكايات الصالحين ص 280 .
( 2 ) - الشيخ يحيى بن علي البريفكي مخطوطة مصطلحات الصوفية ورقة 13 ب 14 أ .
( 3 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي ديوان الحقائق ومجموع الرقائق ص 208 .