الطبقة الأولى : طائفة علت هممهم ، وصفت قصودهم ، وصح سلوكهم ، ولم يوقف لهم على رسم ولم ينسبوا إلى اسم ولم تشر إليهم الأصابع . أولئك ذخائر الله عز وجل حيث كانوا .
والطبقة الثانية : طائفة أشاروا عن من - زل وهم في غيره ، ورَوَّوا بأمر وهم لغيره ، ونادوا على شأن وهم على غيره ، بين غيرة عليهم تسترهم وأدب فيهم يصونهم . . .
والطبقة الثالثة : طائفة أسرهم الحق عنهم ، فألاح لهم لائحاً أذهلهم عن إدراك ما هم فيه ، وهيمهم عن شهود ما هم له ، وضنَّ بحالهم على علمهم معرفة ما هم به ، فاستسروا عنهم مع شواهد تشهد لهم بصحة مقامهم من قصدٍ صادقٍ يهيجه غيب ، وحب صادق يخفى عليهم علمه ، ووجدٍ غريب لا ينكشف لهم موقده . وهذا من أرق مقامات أهل الولاية » « 1 » .
[ مسألة - 4 ] : في حياة السر
يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري :
« خلق الله تعالى السر ، وجعل حياته في ذكره » « 2 » .
[ مسألة - 5 ] : في خطرات السر
يقول الشيخ محمد بن عبد الملك الديلمي :
« خطرات السر أنواع شتى من جملتها : الرؤية ، والنظر ، والالتفات إلى الآخرة » « 3 » .
[ مسألة - 6 ] : في سبب تعدد الأسرار
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« إن تعدد الأسرار عندنا : إنما هو لتعدد هذه المقامات الإلهية الغيبية التي ذكرناها . ولكل مقام سر يخصه ، فلهذا تعددت الأسرار وكثرت إضافاتها فقالوا : السر ، وسر السر ، وسر سر السر ، وسر سر سر السر ، وهكذا . . . فإذا سمعت إضافات هذه الأسرار
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الله الهروي منازل السائرين ص 106 105 .
( 2 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 1008 .
( 3 ) - الشيخ محمد الديلمي مخطوطة شرح الأنفاس الروحية ص 56 .