ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي :
« حكي أن صوفياً دخل بلدة فوجد أهلها كلهم أغنياء .
فقال لهم : كنت أعهدكم أن الغالب منكم فقراء .
فقالوا له : إن الشيخ فلان أغنانا .
فقال : ذاك رجل فقير فكيف أغناكم ؟
فقالوا : علمنا السخاء والكرم ، فعطف بعضنا على بعض فصرنا كلنا أغنياء » « 1 » .
ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي :
« حكي أن امرأة قالت لجماعة ما السخاء عندكم ؟
قالوا : بذل المال .
قالت : هو سخاء أهل الدنيا والعوام ، فما سخاء الخواص ؟
قالوا : بذل الجهود في الطاعة .
قالت : ترجون الثواب ؟
قالوا : نعم .
قالت : تأخذون العشرة بواحد لقوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
« 2 » فأين السخاء ؟
قالوا : فما عندك ؟
قالت : العمل لله لا للجنة ولا للنار ولا للثواب وخوف العقاب ، وذلك لا يمكن إلا بالتجريد والتفريد والوصول إلى حقيقة الوجود » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي مخطوطة أعذب المشارب في السلوك والمناقب ص 137 .
( 2 ) - الأنعام : 160 .
( 3 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 2 ص 115 .