وأما سخاء العبد : فإعطاؤه كل ذي حق حقه وإنصافه ، فلنفسه عليه حق ، ولأهله عليه حق ، ولعينه عليه حق ، ولزوره عليه حق » « 1 » .
[ من أقوال الصوفية ] :
يقول الشيخ عبد الغني النابلسي :
« السخاء درجة في الجنة وأغصانها في الدنيا ، فمن أخذ بغصن منها قادته إليها . والشح شجرة في النار وأغصانها في الدنيا . فمن أخذ بغصن منها قادته إليها . وقلب المؤمن جنته ، والسخاء شجرته وأغصانها ممتدة في جوارحه ، فلا تزال جوارحه مبسوطة في الخير ، مقبوضة عن الشر ، وذلك خلق رباني ، فإن يدي الرحمن مبسوطتان ينفق بهما [ في ] الليل والنهار » « 2 » .
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
« قيل : سخاء النفس عما في أيدي الناس أفضل من سخائها بلا بذل » « 3 » .
[ من حكايات الصوفية ] :
يقول الشيخ ذو النون المصري :
« بينما أنا أسير في جبل أنطاكية إذا أنا بجارية . . . قالت : أي شيء السخاء ؟
قلت : البذل والعطاء ؟
قالت : هذا سخاء في الدنيا ، فما السخاء في الدين ؟
قلت : المسارعة إلى طاعة رب العالمين .
قالت : فإذا سارعت إلى طاعة المولى فهو أن يطلع على قلبك وأنت لا تريد منه شيئاً ، ويحك يا ذو النون إني أريد أن أطلب منه شيئاً منذ عشرين سنة فأستحي منه مخافة أن أكون كأجير السوء إذا عمل طلب الأجرة ، ولكن أعمل تعظيماً لهيبته وعز جلاله » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 179 .
( 2 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي مخطوطة أعذب المشارب في السلوك والمناقب ص 89 88 .
( 3 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 2 ص 221 .
( 4 ) - الشيخ عبد الله اليافعي نشر المحاسن الغالية ص 232 .