وقيل : هما بمعنى ترك عقوبة من يستحق العقوبة وإسداء الخير إلى من لا يستحقه ، وهما من صفات الفعل .
وفرق الآخرون بينهما فقالوا : الرحمن للمبالغة فمعناه الذي وسعت رحمته كل شيء ، والرحيم دون ذلك في الرتبة .
وقال بعضهم : الرحمن العاطف على جميع خلقه ، مؤمنهم وكافرهم ، برهم وفاجرهم بأن خلقهم ورزقهم ، قال الله تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
« 1 » ، والرحيم بالمؤمنين خاصة بالهداية والتوفيق في الدنيا وبالجنة والرؤية في الآخرة ، قال الله تعالى :
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
« 2 » . فالرحمن خاص اللفظ عام المعنى ، والرحيم عام اللفظ خاص المعنى . فالرحمن خاص من حيث أنه لا يجوز أن يسمى به أحد غير الله ، عام من حيث أنه يشمل جميع الموجودات من طريق الخلق والرزق والنفع والدفع ، والرحيم عام من حيث اشتراك المخلوقين في التسمي به ، خاص من طريق المعنى ؛ لأنه يرجع إلى اللطف والتوفيق » « 3 » .
ويقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره :
« الرحيم والرحمن اسمان مشتقان من الرحمة ، ولكن الرحمن أعم ، والرحيم أخص وأتم . فعموم الرحمن لظهور رحمته في سائر الموجودات ، وخصوص الرحيم لاختصاص أهل السعادات به » « 4 » .
وتقول الدكتورة سعاد الحكيم :
« إن الاسم الرحمن من حيث أنه الجامع للأسماء الإلهية كلها ، وله مرتبة الإحاطة والكمال بالنسبة إليها ، يرادف الاسم الله ، ومن حيث أنه مشتق من الرحمة أي الوجود
هامش
( 1 ) - الأعراف : 156 .
( 2 ) - الأحزاب : 43 .
( 3 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني - الغنية لطالبي طريق الحق ج 1 ص 184 .
( 4 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ج 1 ص 28 .