[ مسألة 15 ] : في الدعاء الأفضل
يقول الشيخ أحمد بن عجيبة :
« إن كان ولا بد من الدعاء فليكن دعاؤك عبودية لا طلبا للحظ » « 1 » .
[ مسألة 16 ] : في وجوه إجابة الدعاء
يقول الشيخ أحمد زروق :
« إنما جعل الإجابة فيما اختاره تعالى عيناً ووقتاً لوجوه ثلاثة :
أحدها : رفقاً بعبده وعناية ( به ) . . . والعبد جاهل بالصالح والأصلح ، فقد يحب الشيء وهو شر له ، ويكره الشيء وهو خير له ! فافهم .
الثاني : لأن ذلك أبقى لأحكام العبودية في نظر العبد ، وأقوى في ظهور سطوة الربوبية ، إذ لو كانت الإجابة بالدعاء على وفق المراد حتماً ، لكان نفس دعائه تحكماً على الله وذلك باطل . فافهم .
الثالث : لأن الدعاء عبودية سرها إظهار الفاقة ، ولو كانت الإجابة بعين المراد حتماً لما صحت فاقة في عين الطلب ، فبطل سر التكليف به ، ومعنى الاضطرار المطلوب فيه ! فافهم » « 2 » .
[ مسألة 17 ] : في سبب عدم استجابة الدعاء للعارف كلما سأل ربه
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره :
« إنما لم يستجب للعارف كلما يسأل ربه عز وجل ويوفي له بكل وعد ، لئلا يغلب عليه الرجاء فيهلك ، لأن ما من حالة ومقام إلا ولذاك خوف ورجاء ، هما كجناحي طائر لا يتم الإيمان إلا بهما ، وكذلك الحال والمقام ، غير أن خوف كل حالة ورجاءها بما يليق بها ، فالعارف مقرب وحالته ومقامه أن لا يريد شيئاً سوى مولاه عز وجل ، ولا يركن ولا يطمئن إلى غيره عز وجل ، ولا يستأنس بغيره ، فطلبه لإجابة سؤال الوفاء بعهده غير ما هو بصدده ولائق بحاله ، ففي ذلك أمران اثنان : أحدهما لئلا يغلب عليه الرجاء والغرة بمكر ربه عز وجل فيغفل
هامش
( 1 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة إيقاظ الهمم في شرح الحكم ج 1 ص 19 .
( 2 ) - الشيخ أحمد زروق شرح الحكم العطائية - ص 22 21 .