للمسوا أجمعهم الاستجابة على جميع أدعيتهم بلا استثناء ، ولكن صريح الآية الكريمة والواقع يدلان على غير ذلك .
إن معرفة حقيقة ( العباد ) المستجاب دعاءهم ، يتحقق من خلال الفهم الصحيح لكلمة ( الداعي ) في الآية الكريمة ، فهي لا تدل على الناس المبتهلين إلى الله الرافعين أكف الضراعة ، وإنما تعني الدعاة إلى الله بإذنه ، أي الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، وما يوضح هذه الدلالة ويؤكدها النصوص القرآنية الآتية :
يقول تعالى :
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
« 1 » .
ويقول تعالى :
أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
« 2 » .
ويقول تعالى :
وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ
« 3 »
ويقول تعالى :
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ
« 4 » .
ويقول تعالى :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ
« 5 » .
ويقول تعالى :
مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ
« 6 »
والواضح من هذه النصوص أن المراد بكلمة ( الداعي ) في القرآن الكريم هو الذي يدعو إلى أمرٍ ما سواء أكان إلى الله تعالى أو إلى غير طريق الله ، فالذين يدعون إلى الله تعالى بإذنه أولئك حزب الله وأولياؤه ، والذين يدعون إلى شيء نكر أولئك حزب الشيطان وأولياؤه . وما يهمنا هو أن كلمة ( الداعي ) هنا ترجع إلى المصدر ( الدعوة ) وليس إلى المصدر ( الدعاء ) .
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 46 .
( 2 ) - الأحقاف : 31 .
( 3 ) - الأحقاف : 32 .
( 4 ) - طه : 108 .
( 5 ) - القمر : 6 .
( 6 ) - القمر : 8 .