ونقول : بل لا يحق للناس أن يحاروا في معرفة الدعاة الحقيقيين إلى الله تعالى ، وذلك لأن الحق سبحانه أوضح في محكم كتابه إن الدعوة إلى الله تعالى لا تكون إلا بإذنه ، وبيّن ذلك في قوله تعالى على لسان سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم :
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
« 1 » ، فصاحب الإذن الإلهي بالدعوة من الله هو وحده المختص بالإرشاد إليه سبحانه وتعالى .
وقد يقال : إن كل واحد من أولئك الدعاة يزعم أنه هو الداعي إلى الله بإذنه .
ونقول : إننا نطالب من يزعم ذلك أن يأت بالبرهان إن كان من الصادقين . والبرهان هنا هو يوجد فيه شرطي الإذن الإلهي بالدعوة ، وهما الوارد ذكرهما في قوله تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
« 2 » ، فكما هو واضح من النص القرآني أن الداعي ينبغي أن يكون مدعوماً بشرط امتلاك الحكمة ، ومن ثم الموعظة الحسنة .
فالحكمة : وهي الأفعال الخارقة للعادة ( معجزة أو كرامة ) ، ومن ثم أحكام الدين هما دليل الإجازة بالإرشاد من قبل الله تعالى ، وعلى هذا فكل من يأتي بالشرط الثاني فقط دون الأول فليس من أصحاب الإذن الإلهي بالدعوة .
إن علامة من يختاره الله تعالى من بين عباده ليكون داعياً إليه بإذنه ، هو أن يكون مستجاب الدعوة من الله ، يقول تعالى :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
« 3 » ، فمن يدعو ولا يستجاب له فهو من المدعين لا من الداعين .
ولكن من هم العباد الذين إذا دعوا الله تعالى فإنه سبحانه يستجيب لهم في الوقت ؟
ولعل قائل يقول : هم المتضرعون إليه ، الرافعون أكفهم ببابه السائلون من فضله في الليل والنهار . .
فنقول : لو كان المقصود ( بالعباد ) في هذه الآية الكريمة - تحديداً - هم هؤلاء ، إذاً
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 46 .
( 2 ) - النحل : 125 .
( 3 ) - البقرة : 186 .