وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي : « من علامة النفاق ثقل الذكر على اللسان » « 1 » .
وقالوا : « لكل شيء عقوبة ، وعقوبة المريد انقطاعه عن الذكر » « 2 » .
وأخيراً فإن المريد إذا ترك ورده لسبب من الأسباب السابقة ثم عاد إلى يقظته والتزم عهده ، فلا ينبغي أن يقنط من رحمة الله نتيجة تقصيره وإهماله ، بل عليه أن يتوب إلى الله تعالى ، ثم يقضي ما فاته من أوراد ، إذ أن الأوراد تقضى كسائر العبادات والطاعات .
قال الإمام النووي : « ينبغي لمن كانت له وظيفة من الذكر في وقت من الليل أو النهار أو عقب صلاة أو حالة من الأحوال ففاتته ، أن يتداركها ويأتي بها إذا تمكن منها ، ولا يهملها » « 3 » .
وفي صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم :
من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه في الليل
« 4 » فقد يترك بعض المريدين أورادهم أو بعضاً منها محتجين بكثرة أعمالهم وعدم فراغهم لها ، ويوحي لهم الشيطان أن هذا عذر مشروع وتبرير مقبول وأنه لا بأس في تأجيل الأوراد إلى وقت الفراغ ، وقد حذر السادة الصوفية وأطباء القلوب من الإهمال والتسويف وانتظار الفراغ ، لأن العمر سرعان ما ينتهي والمشاغل في تجدد .
وقال الشيخ ابن عطاء الله السكندري : « إحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونة النفس » « 5 » .
وقال الشيخ ابن عجيبة : « قالوا وجب على الإنسان : أن يقطع علائقه وعوائقه ، ويخالف هواه ، ويبادر إلى خدمة مولاه ، ولا ينتظر وقتاً آخر » « 6 » .
هامش
( 1 ) - السيد الشيخ محمد عبد الكريم الكسن - زان الأنوار الرحمانية ص 66 .
( 2 ) - المصدر نفسه ص 66 .
( 3 ) - المصدر نفسه ص 67 .
( 4 ) - صحيح مسلم ج : 1 ص : 515 .
( 5 ) - السيد الشيخ محمد عبد الكريم الكسن - زان الأنوار الرحمانية ص 67 .
( 6 ) - المصدر نفسه ص 67