وعلمهم إياها حضرة الرسول الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم .
فعلى سبيل المثال فصل الله جل جلاله أسلوب القيام بالصلاة من طهارة ووضوء وحركات وما يتلى من آيات القرآن العظيم والتسبيحات وموقع كل منها وباقي تفاصيل إقامة الصلاة . فلكل أمر من هذه الأمور الظاهرية باطن من أسرار روحية لا يعرفها إلا من نهل من علم الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولذلك فإن المصلي يجب أن يلتزم بها كما هي من غير تغيير .
وكذلك هو الأمر مع الذكر في الطريقة ، إذ لا يضع مشايخ الطريقة الأذكار وشروطها كيفما اتفق ، وإنما يأمرون مريديهم بالأمور التي يطلعهم على منافعها الروحية الله عز وجل ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ومن سبقهم من مشايخ الطريقة . ومن شروط الأذكار في طريقتنا :
1 - الوضوء
كما أن الصلاة لا يمكن إقامتها إلا بوضوء ، فإن من شروط إقامة المريد لأذكار طريقتنا هو أن يكون على وضوء تام .
ولما كان ذكر الله جل جلاله عبادة غير موقوته وإنما مطلوبة في كل وقت وحال فإن هذا يستدعي من المريد أن يحافظ دائماً على وضوئه ، وخاصة حين يذهب إلى النوم ، لأن النوم بالوضوء له تأثير كبير على استدامة الواردات القلبية للمريد وهو في حال النوم .
2 - الرابطة القلبية مع شيخ الطريقة
الشرط الآخر الذي يجب على المريد الالتزام به أثناء الذكر هو أن يقيم الرابطة القلبية مع شيخه ، وذلك بأن يشرع الذاكر بالاستمداد من شيخه ، الذي هو استمداد من الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأن يستحضر صورة شيخه في ذهنه في أثناء الذكر .
إن لهذا الأمر فوائد روحية عظيمة الشأن كما يؤكد عليه مشايخ الطريقة ، وهو دواء لكثير من الأمراض الروحية ، ومنها غياب قلب المريد عن الذكر وانشغاله عن العظيم جل جلاله الذي يذكره ، إذ إن استحضار المريد لصورة شيخه أمامه يساعد على جعل قلبه حاضراً في أثناء الذكر .