والغفلات لتهشمه وتحوله إلى تراب هش خاشع هامد .
فإذا ما نزل إلى القلب من بعد ماء تجلي العشق المحمدي اهتز وربت ، تربته وأنبتت من كل زوج بهيج ، تجنى ثمارها في كل حين بإذن ربها في الدنيا والآخرة .
إن الإنسان كائن حي بروحه وجسده ، ولابد لكل كائن حي من غذاء ، فأما غذاء الجسد الذي نشأ من طين فهو مما تنبته هذه الأرض ، لأنه من جنسه .
وأما الروح فلها غذاء من طبيعتها وفطرتها ، وهو ذكر الله تعالى ، فتذبل الروح أو تشرق تبعاً لغذائها .
ومن أجل ذلك رأينا من الضروري أن نُعدَ وجبات غذائية لأرواح المريدين ممثلة فيما نغترف لهم من المنهل العذب ، والنبع الصافي ، القرآن الكريم وحديث سيد المرسلين صلى الله تعالى عليه وسلم ومما أثر عن الذين ساروا وفنوا في طريق الذكر من مشايخ الصوفية وأئمتهم الذين أشرقت الكمالات الإلهية على نفوسهم ، فتلألأت وضاءة بالجمال الرباني ، وسعدوا بالمشاهدة ونطقوا بالحكمة . .
لتكون تلك الوجبات غذاءً لأرواحهم ، ودواءً لقلوبهم ، وسقاءً لما في صدورهم ، ولتكون باقة طيبة الأريج لمن يريد أن يتحقق بمعان الذكر وأحكامه وفوائده وثماره وخصائصه وكراماته ومراتبه ودرجاته في الشريعة بصورة عامة ، وعند من تخصصوا به في هذا الدين العظيم من أهل الطريقة .
الذكر في اللغة :
ورد للذكر معان عدة اخترنا منها :
1 . الحفظ للشيء ، تذكر الشيء : أجراه على اللسان ، والذكر : جري الشيء على لسانك .
2 . الذكر : الكتاب الذي فيه تفصيل الدين ووضع الملل ، وكل كتاب من الأنبياء عليهم السلام ذكر .
3 . الذكر : الصلاة لله والدعاء إليه والثناء عليه .