الدين الذي عند الله : هو الشرع الإلهي الذي أنزله الله على أنبيائه ، هذا الشرع الذي نلمس وحدته عبر تطوره في مراتب الظهور في صور الشرائع ، فالشرع الإلهي واحد يظهر في كل زمن بصورة شريعة نبي ذلك الزمن ، وما الشرائع كلها إلا صورة ذلك الشرع الإلهي الواحد ( الذي بدأ بآدم وختم بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم ) وهو الذي تم بشريعة خاتم الأنبياء .
الدين الذي عند الخلق : هي النواميس التي لم يرسل بها الله رسولًا ، بل سنها الخلق ، فلما وافقت الحكم الإلهي ، اعتبرها الله اعتبار ما شرعه كالرهبانية « 1 » .
[ مبحث صوفي - 2 ] : وحدة أديان أم دين واحد ؟
تقول الدكتورة سعاد الحكيم :
« هل قال الشيخ الأكبر ، بوحدة الأديان ؟
وما حقيقة موقفه من الأديان ؟
إن عبارة ( وحدة الأديان ) لم ترد في جملة مؤلفات ابن عربي ، بل استخلصها متأخرون من أشعار وأقوال أوحت بها ، ولكن قبل أن نبحث هذه الأقوال والأشعار ، نبين حقيقة موقف ابن عربي من الأديان ، ثم على ضوء موقفه هذا نتناول أقواله وأشعاره ، الموحية بتلك الوحدة المشار إليها .
أولًا : لم يقل ابن عربي بوحدة الأديان رغم محاولات الباحثين استنطاقه ذلك ، بل على العكس من ذلك إنه يفرق بين الأديان ، من حيث هي صور متمايزة مختلفة لذلك ( الدين الواحد ) ، الذي هو الشرع الإلهي المتقلب في مراتب الظهور بصور الأديان المختلفة .
فالدين واحد من آدم إلى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، وما تلك الشرائع إلا كحبات عقد ، أو حلقات سلسلة ، وكتاب فصوص الحكم هو خير صورة ، مثَّل ابن عربي فيها اختلاف الأديان : فكل نبي له شرعة ومنهاج ، وهو حقيقة متميزة منفصلة عن حقيقة أخرى ، هي نبي آخر وشرعة أخرى . . . وهكذا حتى يصل إلى ( الكلمة الجامعة ) أو ( جوامع الكلم ) الذي هو النبي محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وبه ينختم هذا الدين الواحد .
هامش
( 1 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 478 476 ( بتصرف ) .