إذن ، في الشطر الأول يشير الحاتمي إلى : بلوغ قلبه مرتبة الكمال ، من حيث أنه صار قابلًا كل صورة ، فهذه القابلية التامة هي : كمال القلب ، والنص صريح لم يقل ( قَبِلَ ) كل صورة ، بل ( قابلًا ) .
فهو هنا يشرح حاله ، ولا يفيدنا النص في وحدة الأديان ، بل نستفيد منه إشارة ابن عربي إلى المقام الذي وصله ، مقام : كمال القلب بقابليتة التامة ليس أكثر .
ولكن ما الذي دفعه إلى الإشارة إلى مرتبة قلبه من القابلية المحضة لكل صورة ؟
نجد الجواب في البيت الخير من النص ، الذي نعتقد أن جذوره ترجع إلى الآية الكرية :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 1 » . فدين الحب : هو هذا الحب المشار إليه في هذه الآية
( تُحِبُّونَ اللَّهَ )
.
أما قوله : ( أنى توجهت ركائبه ) ، فذلك لأن الآية لم تحدد بوضوح وجهة الاتباع ومضمون شرعته بل ألصقته بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، فاتسمت من ناحية الرقعة أي رقعة موضوع الاتباع أيما اتساع ( قرآن سنة كل ما نعرفه عن شريعته صلى الله تعالى عليه وسلم ) وضاقت من ناحية ثانية أبعد ضيق ( لا سبيل لحب الله إلا اتباع محمد صلى الله تعالى عليه وسلم : باب واحد فقط ) .
إذن ، ابن عربي يقرر أن قلبه أصبح قابلًا كل صورة ، فهو يدين بدين الحب ، فليتجل له بما يريد ، ولا يتجلى إلا في جمعية الاتباع المحمدي » « 2 » .
[ مسألة 1 ] : في أصول الدين وفروعه
يقول الإمام أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي :
« أصل الدين : التوقي من الشر » « 3 » .
ويقول الشيخ احمد زروق
« إن مدار أمر الدين على خمسة هي أصوله الباطنة :
علو الهمة ، ونفوذ العزمة ، وحسن الخدمة ، وحفظ الحرمة ، وشكر النعمة » « 4 » .
هامش
( 1 ) - آل عمران : 31 .
( 2 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 482 478 ( بتصرف ) .
( 3 ) - الإمام أحمد بن قدامة المقدسي مختصر منهاج القاصدين - ص 37 .
( 4 ) الشيخ أحمد بن محمد بن عباد مخطوطة الموارد الجلية في أمور الشاذلية ص 162 .