له ، وهي هو ، وهي حكمه ، فلا شيء يخرج عن الدين الباطن حتى ولا الكافرون والملحدون والمنافقون . فالله خلق الأرض وقدر رزقها ، والرزق بمقدار ، وإلا لطغى الشيء على الشيء فشارف الجميع [ على ] الهلاك . وقال سبحانه :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 1 » » « 2 » .
إضافات وإيضاحات
[ مبحث صوفي - 1 ] : ( الدين ) عند الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره
تقول الدكتورة سعاد الحكيم :
كانت نظرة ابن عربي إلى كلمة ( دين ) ذات وجهين : لغوي وشرعي ، لذلك سنبحثهما فيما يلي :
يفرع ابن عربي قدس الله سره المعنى اللغوي للدين إلى ثلاثة مفاهيم :
1 . الدين : هو الجزاء . حيث يرى ابن عربي أن إمكانية الجزاء هي التي توجد الدين ، والعكس صحيح ، فالدين هو الذي يخلق إمكانية الجزاء ، والسبب في ذلك يعود إلى أن الشرك لا ينفع معه عمل ، فمهما أتى المشرك من أعمال صالحة وحسنات لا يخلق معها مفهوم الجزاء وإمكانيته ، لأنه لن يحاسب بل يدخل جهنم وذلك ليس جزاء بل اختصاص .
2 . الدين : هو الانقياد ، لأن الانقياد فعل له غاية ووجهة ، بل لا تظهر قيمته إلا في الغاية التي هي وجهته ، فمن انقاد إلى الخير ليس كمن انقاد إلى الشر ، إذن الدين الذي هو انقياد إنما هو انقياد لما شرعه الله فالانقياد : اتباع .
3 . الدين : هو العادة . يبين ابن عربي هنا أن العادة هي معاوضة بالمثل مشتقة من فعل عادَ ، أي رجع وتكرر ، وليست العادة سوى تكرار المثل ، والدين العادة بمعنى : أن الدين يعود على الإنسان بما يقتضيه حاله وهذا المعنى يقارب المعنى الأول الذي هو الجزاء .
قسم الشيخ الأكبر ، الدين من الوجهة الشرعية دينين : -
دين عند الله ، ودين عند الخلق :
هامش
( 1 ) - الأنبياء : 22 .
( 2 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 130 .