الفرع . . . إن محسوس الآخرة أقوى من محسوس الدنيا ، وملذوذها أعظم لذة من لذة الدنيا ، ومكروهها أعظم كراهة من كراهة الدنيا ، وسبب ذلك : أن الروح في الآخرة متفرغة لقبول ما يرد عليها من المحبوب والمكروه ، بخلاف دار الدنيا ، فإن الجسم لكثافته يمنع الروح من قوة التفرغ للملائم وغير الملائم » « 1 » .
[ مسألة - 10 ] : في وصف الدنيا ( مساوئها ومحاسنها )
يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه :
« ما أصف من دار أولها عناء ، وآخرها فناء .
في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب .
من استغنى فيها فتن ، ومن افتقر فيها حزن .
ومن ساعاها فاتته ( سعى في طلبها ) ، ومن قعد عنها واتته .
من أبصر بها بصرته ، ومن أبصر إليها أعمته » « 2 » .
ويقول : « لم يصفها الله تعالى لأوليائه ، ولم يضن بها على أعدائه . خيرها زهيد ، وشرها عتيد ، وجمعها ينفد ، وملكها يسلب ، وعامرها يخرب » « 3 » .
ويقول : « مثل الدنيا كمثل الحية ، لين مسها ، والسم الناقع في جوفها . يهوي إليها الغر الجاهل ويحذرها ذو اللب العاقل » « 4 » .
ويقول : « [ الدنيا ] برقها خالب ، ونطقها كاذب ، وأموالها محروبة ، وأعلاقها مسلوبة . ألا وهي المتصدية العنون ، والجامحة الحرون ، والمائنة الخؤون . والجحود الكنود ، والعنود الصدود ، والحيود الميود » « 5 » .
ويقول : « الدنيا خلقت لنفسها ، ولم تخلق لغيرها » « 6 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ج 2 ص 57 56 .
( 2 ) - عبد الرحمن الشرقاوي علي إمام المتقين - ج 1 ص 91 - 92 .
( 3 ) - الشيخ محمد عبده نهج البلاغة ج 1 ص 221 .
( 4 ) - المصدر نفسه ج 4 ص 28 .
( 5 ) - المصدر نفسه ج 2 ص 136 135 .
( 6 ) - المصدر نفسه ج 4 ص 106 .