الكلمات المسجعة الموزونة لأغراض مخصوصة ، آثاراً قوية ومحمودة في القلب ، وهي فيما قال سبعة مواضع ، اخترنا منها :
الأول :
غناء الحجيج ، فإنهم يدورون في البلاد بالطبل والغناء ، وذلك مباح ، لأنها أشعار نظمت في وصف الكعبة والمقام والحطيم وزمزم وسائر المشاعر ، وأثر ذلك يهيج الشوق إلى حج بيت الله تعالى ، واشتعال نيرانه إن كان ثمة شوق حاصل ، أو استثارة الشوق واجتلابه إن لم يكن حاصلًا .
وإذا كان الحج قربة والشوق إليه محموداً ، كان التشويق إليه بكل ما يشوق محموداً ، وكما يجوز للواعظ أن ينظم كلامه في الوعظ ويزينه بالسجع ويشوق الناس إلى الحج ، جاز لغيره نظم الشعر ، فإن الوزن إذا انضاف إلى السجع صار الكلام أوقع في القلب ، فإذا أضيف إليه صوت طيب ونغمات موزونة زاد وقعه ، فإن أضيف إليه الطبل وحركات الإيقاع زاد التأثير وكل ذلك جائز .
الثاني :
ما يعتاده الغزاة لتحريض الناس على الغزو ( الجهاد ) ، وذلك أيضاً مباح كما للحاج ، وطرق الأوزان الشعرية المشجعة تخالف الطرق المشوقة ، وهذا أيضاً مباح في وقت يباح فيه الغزو .
الثالث :
السماع في أوقات السرور وتهييجاً له ، وهو مباح إن كان ذلك السرور مباحاً ، كالغناء في أيام العيد ، وفي العرس ، وفي وقت قدوم الغائب ، وفي وقت الوليمة والعقيقة ، وعند ولادة المولود ، وعند ختانه ، وعند حفظه القرآن العزيز ، وكل ذلك مباح لأجل إظهار السرور به .
وقد نقل عن عدد من الصحابة أنهم حجلوا في سرور أصابهم « 1 » . وهو جائز في قدوم
هامش
( 1 ) - اخرجه أبو داود من حديث علي .