كل قادم يجوز الفرح به ، وفي سبب كل مباح من أسباب السرور .
الرابع :
سماع من أحب الله وعشقه واشتاق إلى لقائه ، فلا ينظر إلى شيء إلا رآه فيه سبحانه وتعالى ، فالسماع في حقه ، مهيج لشوقه ، ومؤكد لعشقه وحبه ، ومستخرج منه أحوالًا من المكاشفات والملاطفات لا يحيط الوصف بها يعرفها من ذاقها وينكرها من كَلَّ حسه عن ذوقها ، وتسمى تلك الأحوال بلسان الصوفية : وجداً مأخوذة من الوجود ، ثم تكون تلك الأحوال أسباباً لروادف وتوابع لها تحرق القلب بنيرانها وتنقيه من الكدورات ، كما تنقي النار الجواهر المعروضة عليها من الخبث ، ثم يتبع الصفاء الحاصل به مشاهدات ومكاشفات ، وهي غاية مطالب المحبين لله تعالى ، ونهاية ثمرة القربات كلها . فالمفضي إليها ( يقصد المدائح والضرب بالدفوف والطبول ) من جملة القربات لا من جملة المعاصي والمباحات .
وقد خلص الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه إلى النتيجة التالية :
أن الآلة إذا كانت من شعار أهل الفساد كالمزامير والأوتار ، فهي ممنوعة ، لأنها مظنة التشبه بهم ، وما عدا ذلك يبقى على أصل الإباحة كالدف وإن كان فيه الجلاجل وكالطبل والضرب بالقضيب وسائر الآلات .
فهذا ما أردنا أن نذكره من حكم الضرب على الدف والطبل في المحافل الدينية أو الاجتماعية ، وقد ظهر على القطع إباحته في بعض المواضع ، والندب إليه في بعض المواضع .
في ذكر من أباح ضرب الدف أو حضر السماع من العلماء والحفاظ
« قال أبو المواهب : فممن حضر السماع ( بالدف ) . . . من أهل المشرق ، الشيخ عز الدين ابن عبد السلام ، حكاه غير واحد من العلماء في كتبهم ، وسئل عن الآلات كلها فقال : مباح .
وحضر السماع الشيخ تاج الدين الغزاري ، شيخ دمشق ومفتيها ، وحضره غير مرة .