تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
عليه بذلك وإن لم يخطر بباله لم يكن العبد عنده معذوراً بتركه التكلف للتخويف ، كما أمره أن يخوف نفسه ، لأنه أمره بالفكرة في المعاد ، وذلك هو التخويف والترجي ، وتهدده وأوعده ليتفكر في ذلك فيخافه ويرجوه » « 1 » .

[ مسألة - 46 ] : في سبب انتفاء الخوف والحزن عند أهل الحقيقة

يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :

« قال أهل الحقيقة : سبب انتفاء الخوف والحزن عنهم [ الأولياء ] متعلق بالمستقبل من توقع حصول مكروه أو فوات محبوب . والحزن متعلق بالماضي ، والولي ابن وقته ، فلا ماضٍ له ولا مستقبل » « 2 » .

[ مسألة - 47 ] : في معنى قول الدراويش : إننا لا نخشى النار ولا نشتهي الجنة .

يقول الباحث محمد علي المصري :

« إنهم لا يقصدون هذا المعنى ، لكنهم يقصدون : إن الخوف والرغبة ليسا من التدريبات التي يجب أن يسلكه الإنسان في طريقه » « 3 » .

[ مسألة - 48 ] : هل يتصور الخوف من الخلق مع دوام مراقبة الله ؟

يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني :

« نعم ، ألا ترى إلى مشروعية صلاة الخوف مع كون المصلي بين يدي الله تعالى وفي حضرته ، وأمر الله المصلي بأن يأخذ حذره من العدو . وتأمل يا أخي فرار موسى من قوم فرعون مع أنه نبي ، وقوله :
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ
« 4 » ، فعبَّر عن ما ذكرناه . . . الخوف من الخلق ، إنما هو محمود في مقام البداية دون النهاية . . . ليتخلص المريد به من فتنة ركونه إلى الخلق دون الله ، كما قال الله تعالى فيه :
وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ
« 5 » ، إذا
هامش
( 1 ) - الإمام عبد الحليم محمود أستاذ السائرين لحارث بن أسد المحاسبي ص 125 . ( 2 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 2 ص 292 . ( 3 ) - إدريس شاه طريقة الصوفي ص 370 . ( 4 ) - الشعراء : 21 . ( 5 ) - الأحزاب : 39 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 392 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني