ويقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي :
« حقيقة الخوف : هو أن لا يخاف مع الله غير الله » « 1 » .
[ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين الخوف والرجاء
يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام :
« الخوف رقيب القلب ، والرجاء شفيع النفس . ومن كان بالله عارفاً كان [ من ] أمر الله خائفاً وإليه راجياً . وهما جناحا الإيمان يطير بهما العبد إلى رضوان الله ، وعينا عقله يبصر بهما إلى وعد الله ووعيده . وللخوف طالع عدل الله باتقاء وعيده . والرجاء داعي فضل الله وهو يحيي القلب ، والخوف يميت النفس . قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم :
المؤمن بين خوفين : خوف ما مضى ، وخوف ما بقي
« 2 » ، وبموت النفس يكون حياة القلب ، وبحياة القلب [ يكون ] البلوغ إلى الاستقامة . ومن عبد الله على ميزان الخوف والرجاء لا يضل ، ويصل إلى ما هو له . وكيف لا يخاف العبد ، وهو غير عالم بما يختم صحيفته ، ولا له عمل يتوسل به استحقاقاً ، ولا قدرة له على شيء ولا مفر . وكيف لا يرجو وهو يعرف نفسه بالعجز ، وهو غريق في بحر آلاء الله ونعمائه ، من حيث لا تحصى ولا تعد . والمحب يعبد ربه على الرجاء بمشاهدة أحواله بعين سهر ، والزاهد يعبد على الخوف » « 3 » .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« الرجاء : الطمع في الآجل ، والخوف : ما تحذر من المكروه في المستأنف ، ولهذا يجنح إلى التولي ، وهو رجوعك إليك منه بعد التلقي » « 4 » .
ويقول الشيخ ابن عباد الرندي :
« الرجاء والخوف حالان عن مشاهدتين ، فمن أراد أن يفتح له باب الرجاء فليشهد
هامش
( 1 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 1 ص 178 .
( 2 ) - ورد بصيغة أخرى في ورد في كشف الخفاء ج : 1 ص : 252 برقم 663 انظر فهرس الأحاديث .
( 3 ) - عادل خير الدين العالم الفكري للإمام جعفر الصادق ص 308 307 .
( 4 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 2 ص 130 .