والمعاشرة والوقاع ونحوها ، ولا يصرح بالنيك والجماع ونحوهما ، وكذلك يكني عن
البول والتغوط بقضاء الحاجة ، والذهاب إلى الخلاء ، ولا يصرح بالخراءة والبول
ونحوهما ، وكذلك ذكر العيوب كالبرص والبخر والصنان وغيرها ، يعبر عنها بعبارات
جميلة يفهم منها الغرض ، ويلحق بما ذكرناه من الأمثلة ما سواه .
واعلم أن هذا كله إذا لم تدع حاجة إلى التصريح بصريح اسمه ، فإن دعت حاجة
لغرض البيان والتعليم ، وخيف أن المخاطب لا يفهم المجاز ، أو يفهم غير المراد ، صرح
حينئذ باسمه الصريح ليحصل الإفهام الحقيقي ، وعلى هذا يحمل ما جاء في الأحاديث
من التصريح بمثل هذا ، فإن ذلك محمول على الحاجة كما ذكرنا ، فإن تحصيل الافهام
في هذا أولى من مراعاة مجرد الأدب ، وبالله التوفيق .
1137 - روينا في كتاب الترمذي ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذئ " قال الترمذي :
حديث حسن .
1138 - وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجة عن أنس رضي الله عنه قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " ما كان الفحش في شئ إلا شانه ، وما كان الحياء في شئ إلا زانه " قال
الترمذي : حديث حسن .
فصل : يحرم انتهار الوالد والوالدة وشبههما تحريما غليظا ، قال الله تعالى :
( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو
كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما . واخفض لهما جناح الذل من
الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) الآية [ الإسراء : 23 - 25 ] .
1139 - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن عبد الله بن عمرو بن العاص
رضي الله عنهما أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " من الكبائر شتم الرجل والديه ، قالوا :
يا رسول الله ، وهل يشتم الرجل والديه ؟ قال : نعم ، يسب أبا الرجل فيسب أباه ، ويسب
أمه فيسب أمه " .
1140 - وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال :
" كان تحتي امرأة وكنت أحبها ، وكان عمر يكرهها ، فقال لي : طلقها ، فأبيت ، فأتى عمر
رضي الله عنه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فذكر ذلك له ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " طلقها " قال الترمذي : حديث
حسن صحيح .
الأذكار النووية — صفحة 376
مساهمون: النووي
ص٣٧٦