1134 - فصل : أما الشعر فقد روينا في مسند " أبي يعلى الموصلي " بإسناد حسن ( 1 )
عن عائشة رضي الله عنهما قالت : سئل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن الشعر فقال : " هو كلام حسنه
كحسن الكلام ، وقبيحه كقبيح الكلام " ( 2 ) .
قال العلماء : معناه : أن الشعر كالنثر ( 3 ) ، لكن التجرد له والاقتصار عليه
مذموم ( 4 ) .
1135 - وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة بأن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سمع الشعر ، وأمر
حسان بن ثابت بهجاء الكفار .
1136 - وثبت أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " إن من الشعر لحكمة " .
1136 - وثبت أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لان يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن
يمتلئ شعرا " وكل ذلك على حسب ما ذكرناه .
فصل : ومما ينهى عنه ، الفحش وبذاءة اللسان ، والأحاديث الصحيحة فيه كثيرة
معروفة ، ومعناه : التعبير عن الأمور المستقبحة بعبارة صريحة ، وإن كانت صحيحة
والمتكلم بها صادق ، ويقع ذلك كثيرا في ألفاظ الوقاع ونحوها . وينبغي أن يستعمل في
ذلك الكنايات ، ويعبر عنها بعبارة جميلة يفهم بها الغرض ، وبهذا جاء القرآن العزيز
والسن الصحيحة المكرمة ، قال الله تعالى : ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم )
[ البقرة : 187 ] وقال تعالى : ( وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض )
[ النساء : 21 ] . وقال تعالى : ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) [ البقرة : 237 ]
والآيات والأحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة .
قال العلماء : فينبغي أن يستعمل في هذا وما أشبهه من العبارات التي يستحيى من
ذكرها بصريح اسمها الكنايات المفهمة ، فيكني عن جماع المرأة بالإفضاء والدخول
هامش
( 1 ) وهو حديث حسن بشواهده ، انظر الفتح 10 / 445 .
( 2 ) كهجاء المسلمين ، والتشبب بامرأة أو أمرد معين ، أو مدح الخمرة ، مدح ظالم أو نحوه ، المغالاة في
المدح أو نحو ذلك . قال الفقهاء : المميز للشعر الجائز من غيره ، أن ما جاز في النثر جاز في النظم .
( 3 ) أي المدح والذم إنما يدوران مع المعنى ولا عبرة باللفظ موزونا كان أو لا .
( 4 ) أي بحيث يكون الشعر مستوليا عليه بحيث يشغله عن القرآن وغيره من العلوم الشرعية وذكر الله تعالى . قال
المصنف في " شرح مسلم " : فهذا مذموم في أي شعر كان ، فأما إذا كان القرآن والحديث وغيرهما من
العلوم الشرعية هو الغالب عليه فلا يضره حفظ اليسير مع الشعر ، أي الخالي عن الفحش والقبح مع هذا ،
لان جوفه ليس ممتلئا شعرا .