المطر ، لم يكفر ، ولكنه ارتكب مكروها لتلفظه بهذا اللفظ الذي كانت الجاهلية
تستعمله ، مع أنه مشترك بين إرادة الكفر وغيره ،
1090 - وقد قدمنا الحديث الصحيح المتعلق بهذا الفصل في " باب " ما يقول عند
نزول المطر " .
فصل : يحرم أن يقول إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني ، أو برئ من الإسلام
ونحو ذلك ( 1 ) ، فإن قاله وأراد حقيقة تعليق خروجه عن الإسلام بذلك ، صار كافرا في
الحال ، وجرت عليه أحكام المرتدين ، وإن لم يرد ذلك لم يكفر ، لكن ارتكب محرما ،
فيجب عليه التوبة ، وهي أن يقلع في الحال عن معصيته ، ويندم على ما فعل ، ويعزم على
أن لا يعود إليه أبدا ، ويستغفر الله تعالى ويقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله ( 2 ) .
فصل : يحرم عليه تحريما مغلظا أن يقول لمسلم : يا كافر .
1091 - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن ابن عمر رضي الله عنهما قال :
قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إذا قال الرجل لأخيه : يا كافر ، فقد باء بها أحدهما ، فإن كان كما
قال ، وإلا رجعت عليه " .
1092 - وروينا في " صحيحيهما " عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " من دعا رجلا بالكفر أو قال : عدو الله ( 3 ) وليس كذلك ، إلا حار عليه " وهذا لفظ
رواية مسلم ، ولفظ البخاري بمعناه ، ومعنى حار : رجع .
فصل : لو دعا مسلم على مسلم فقال : اللهم أسلبه الإيمان عصى بذلك ، وهل
يكفر الداعي بمجرد هذا الدعاء ؟ فيه وجهان لأصحابنا حكاهما القاضي حسين من أئمة
هامش
( 1 ) قال ابن علان في " شرح الأذكار " : وجميع ما ذكر ليس بيمين لعروة عن ذكر اسم الله تعالى وصفته ، ولان
المحلوف به حرام ، فلا ينعقد به اليمين ، كقوله : إن فعلت كذا فأنا زان أو سارق .
فإن قلت : يشكل على ما ذكر ما في " صحيح البخاري " من عدة طريق أن خبابا طلب من العاص بن وائل
السهمي دينا له فقال : لا أعطيك حتى تكفر بمحمد ، فقال : لا أكفر به حتى يميتك الله ثم يبعثك .
وقد يجاب بأنه لم يقصد التعليق وإنما أراد تكذيب ذلك اللعين في إنكار البعث ، ولا ينافيه قوله " حتى "
لأنها تأتي بمعنى " إلا " المنقطعة ، فتكون بمعنى " لكن " التي صرحوا بأن ما بعدها كلام مستأنف ، وعليه
خرج حديث " حتى يكون أبواه يهودانه " أي لكن أبواه ، أشار إليه بعض المحققين .
( 2 ) قال ابن علان في " شرح الأذكار " : قال المصنف : وظاهر خبر " من حلف فقال في حلفه : باللات والعزى ،
فليقل : لا إله إلا الله " الاقتصار على " لا إله إلا الله " .
( 3 ) بالرفع والنصب ، فالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو عدو الله ، والنصب على النداء ، أي :
يا عدو الله .